تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ محسن الأراکي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵۷   

فإن قالوا: ولِمَ لطف تعالي عن ذلک علواً کبيراً؟ کان ذلک خطأ من القول، لأنّه لايليق بالذي هو خالق کل شيء إلّا أن يکون مبايناً لکل شيء، متعالياً عن کلّ شيء سبحانه و تعالي.
[الحق الذي تطلب معرفته من الأشياء أربعة أوجه]
فإن قالوا: کيف يعقل أن يکون مبايناً لکلّ شيء متعالياً عن کل شيء؟
قيل لهم: الحق الذي تطلب معرفته من الأشياء هو أربعة أوجه، فأولها: أن ينظر موجود هو أم ليس بموجود، والثاني: أن يعرف ما هو في ذاته وجوهره؟ والثالث: أن يعرف کيف هو وما صفته؟ والرابع: أن يعلم لماذا هو وأي علّة؟ فليس من هذه الوجود شيء يمکن للمخلوق أن يعرفه من الخالق حق معرفته، غير أنّه موجود فقط، فإذا قلنا: وکيف وما هو؟ فممتنع علم کنهه، وکمال المعرفة به، وأمّا لماذا هو؟ فساقط في صفة الخالق، لأنّه جلّ ثناؤه علّة کلّ شيء، وليس شيء بعلّة له، ثم ليس علم الإنسان بأنّه موجود، يوجب له أن يعلم: ما هو وکيف هو؟ کما أنّ علمه بوجود النفس لا يوجب أن يعلم: ما هي وکيف هي؟ وکذلک الأمور الروحانية اللطيفة.
فإن قالوا فأنتم الآن تصفون من قصور العلم عنه وصفاً، حتى کأنه غير معلوم؟
قيل لهم: هو کذلک من جهة إذا رام العقل معرفة کهنه والإحاطة به، وهو من جهة أخرى أقرب من کل قريب إذا استدلّ عليه بالدلائل الشافية. فهو من جهة کالواضح لايخفى على أحد، وهو من جهة کالغامض لا يدرکه أحد، وکذلک العقل أيضاً ظاهر بشواهده ومستور بذاته.
[أصحاب الطبائع ومناقشة أقوالهم]
فأمّا أصحاب الطبائع فقالوا: إنّ الطبيعة لا تفعل شيئاً لغير معنی، ولا عمّا فيه تمام الشيء في طبيعته، وزعموا أنّ الحکمة تشهد بذلک.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست