|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠۹
الذي عندهم وهو قول الله عزّ وجلّ: (وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) (1) إلى آخر الآية..... فمکث نوحٌ (عليه السلام ) في قومه ألف سنةٍ إلّا خمسين عاماً لم يشارکه في نبوّته أحدٌ... ثمّ إن نوحاً لمّا انقضت نبوّتهُ واستکملت أيّامهُ أوحى الله عزّ وجلّ إليه أن يا نوح قد قضيت نبوّتک واستکملت أيّامک، فاجعل العلم الذي عندک والإيمان والإسم الأکبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة في العقب من ذريّتک فإنّي لن أقطعها کما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء (عليهم السلام) و التي بينک وبين آدم (عليه السلام ) ولن أدع الأرض إلّا وفيها عالمٌ يعرفُ به ديني وتُعرفُ به طاعتي ويکون نجاةً لمن يولد فيما بين قبض النبيّ إلى خروج النبيّ الآخر. وبشّر نوحٌ ساماً بهودٍ (عليه السلام ) ، وکان فيما بين نوحٍ وهودٍ من الأنبياء (عليهم السلام) ... وأمر نوحٌ (عليه السلام ) ابنه ساماً أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس کلّ سنةٍ، فيکون يومئذٍ عيداً لهم فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم والإيمان والإسم الأکبر ومواريث العلم و آثار علم النبوّة، فوجدوا هوداً نبيّا (عليه السلام ) وقد بشّر به أبوهم نوحٌ (عليه السلام ) ، فآمنوا به واتّبعوه وصدّقوه.. وقال تبارک وتعالى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيعْقُوبُ) (2). وقوله: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيعْقُوبَ كُلًّا هَدَينَا) (3) لنجعلها في أهل بيته: (وَ نُوحًا هَدَينَا مِنْ قَبْلُ) (4) لنجعلها في أهل بيته، فآمن العقب من ذرّيّته الأنبياء (عليهم السلام) من کان قبل إبراهيم لإبراهيم (عليه السلام ) ، وکان بين إبراهيم وهودٍ من الأنبياء (عليهم السلام)، وهو قول الله عزّ وجلّ: (وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعيدٍ) (5) وقوله عزّ ذکره: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي)(6).
1. سورة هود (۱۱): الآية 25.
۲. سورة البقرة (۲): الآية ۱۳۲.
٣. سورة الأنعام (6): الآية 86
4 سورة الأنعام (6): الآية 86.
5. سورة هود (۱۱): الآية 25 .
6. سورة العنکبوت (۲۹): الآية 26.
|