|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱٠
وقوله عزّ وجلّ: (وَ إِبْراهيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون َ) (1) فجرى بين کلّ نبيّين عشرةُ أنبياء و تسعةٌ وثمانيةُ أنبياء کلّهم أنبياء، وجری لکلّ نبيّ ما جرى لنوح (عليه السلام ) ، وکما جرى لآدم و هودٍ وصالحٍ وشعيبٍ وإبراهيم (عليه السلام ) حتّى انتهت إلى يوسف بن يعقوب (عليه السلام ) ، ثمّ صارت من بعد يوسف في أسباط إخوته، حتّى انتهت إلى موسى (عليه السلام ) ، فکان بين يوسف وبين موسي من الأنبياء (عليهم السلام) فأرسل الله موسى وهارون (عليهما السلام) إلى فرعون وهامان وقارون، (ثُمَّ أَرسل الرسل تَتْرَى (كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ) (2) فلمّا نزلت التّوراة على موسي (عليه السلام ) بشّر بمحمد (صلی الله عليه وآله وسلم) ، وکان بين يوسف وموسى من الأنبياء وکان وصيُّ موسی يوشع بن نونٍ (عليه السلام ) ، وهو فتاه الذي ذکره الله عزّ وجلّ في کتابه، فلم تزل الأنبياء تُبشِّر بمحمد (صلی الله عليه وآله وسلم) حتّى بعث الله تبارک وتعالى المسيح عيسى ابن مريم فبشّر بمحمد (صلی الله عليه وآله وسلم) ، وذلک قوله تعالى: (يَجِدُونَهُ) يعني اليهود والنّصارى (مَکْتُوباً) يعني صفة محمد (صلی الله عليه وآله وسلم) عندهم يعني في التوراة والإنجيل (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) (3) وهو قول الله عزّ وجلّ يُخبر عن عيسی: (وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) (4) وبشّر موسی وعيسی بمحمد (صلی الله عليه وآله وسلم) کما بشّر الأنبياء (عليهم السلام) بعضهم ببعض حتّى بلغت محمد (صلی الله عليه وآله وسلم) فلمّا قضی محمد (صلی الله عليه وآله وسلم) نبوّته واستکملت أيّامه أوحى الله تبارک وتعالى إليه: يا محمد! قد قضيت نبوّتک واستکملت أيّامک، فاجعل العلم الذي عندک والإيمان والإسم الأکبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة في أهل بيتک عند علي بن أبي طالب (عليه السلام ) ، فإنّي لم أقطع العلم والإيمان والإسم الأکبر وميراث العلم و آثار علم النبوّة من العقب من
١. سورة العنکبوت (۲۹): الآية 16.
۲, سورة المؤمنون (۲۳): الآية 44.
٣. سورة الأعراف (۷): الآية 157.
4. سورة الصف (61): الآية 6.
|