تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ محسن الأراکي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۷۸   

سلوک الانسان الاجتماعية، إلّا أنّها لو لم تجد له محلّاً مناسباً في أعماقه، ووجدت محلّاً سطحياً - مثلاً - فيه، فإنّ تأثيرها سوف لن يکون بالدرجة المتوقعة، ولذا فلو قورنت بدوافع مادية مغرية کجاهٍ عريضٍ أو منصبٍ عالٍ أو ثروة طائلة أو... فسوف نجد الانسان السطحي في معتقده الديني يسحق کلّ معتقداته وقناعاته المهزوزة لقاء هذه العروض المغرية.
وفي التاريخ الإسلامي شواهد غزيرة على هذا المستوى من التناول.
ومن هنا اقتضت الضرورة من الشارع المقدس أن يقدّم للانسان ما يغرز فيه معتقدات الاسلام، ويجنّبه التهافت، من خلال تذکيره الدائم بها.
والمعاد - وهو أحد الأصول الإسلامية - يمثّل أحد أکبر وأخطر عقائد المسلمين قاطبة، حيث أجمعت کلّ المذاهب على ضرورته في الدين، وأنّ منکره منکر لضروري من ضرورات الدين الحنيف.
کما أنّ المعاد - أيضاً - يعدُ إحدى الوسائل التي تذکّر الانسان المسلم بضرورة التمسّک بعقائده الدينية والمذهبية، ووجوب الوفاء بها، وبذلک فقضية المعاد لاتختص بالإسلام، بل يشمل سائر الأديان السماوية، والمدارس الدينية أيضاً.
إذ نجد في النصوص الدينية للکتب السماوية الکثير من التصريحات بالمعاد ووقوعه الحتمي کما نجد في التراث الديني، إشارةً وتصريحاً، بعقيدة المعاد، وأنّ الناس لابد وأن يواجهوا هذا المصير، فانّه به يبدأ العدل الالهي بممارسة مهامه عملياً.
إنّ الإيمان بهذه العقيدة، وانتشارها على هذا المستوى، يکشف عن وجود جذور لها في أعمال الإنسان، وبمعنى آخر: أنّها تعبر عن حاجة فطرية أصيلة يشترک فيها جميع البشرية، إلّا ما ندر ورفض فطرته، فلا تختصّ هذه العقيدة بدين الاسلام بقدر ما هي مشترک بين أديان السماء، فضلاً عن المذاهب الإسلامية.




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست