|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۸۲
زُرعت في الحياة الدنيا: «الدنيا مزرعة الآخرة»، وسعادتنا وسلامتنا في هذه الحياة ذات تأثيرٍ ودورٍ کبيرٍ في سعادتنا الأخروية، کما أنّ الخسران في حياتنا الدنيا يوجب الخسران والحرمان في حياتنا الأخروية: (وَ مَنْ كانَ في هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبيلاً) (1).
ولفهم المعاد بصورةٍ صحيحةٍ يجب الإلتفات إلى حقيقة الموت؛ فلو جری التعرّف کما ينبغي على هذه الحقيقة التي أکّد القرآن الکريم على أنّها أمر وجوديّ لا عدميّ، وعلى کونها إحدى المخلوقات الإلهية، حيث قال تعالى: (الَّذي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (2)، لأمکن حينئذٍ محو کلّ ألوان الشبهة والاستعباد لمسألة المعاد من الأذهان.
ومن هنا، تعاطی القرآن الکريم مع هذا الموضوع بأشکالٍ مختلفةٍ؛ فخلافاً للرؤى السطحية لبعض الأذهان ولمنکري المعاد ممّن يذهبون إلى أنّ الموت عبارة عن نوعٍ من الفناء والانعدام للإنسان، عبّر هذا الکتاب السماويّ عن الموت بکلمة «توفّي»، نحو قوله تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حينَ مَوْتِهَا) (3). فـ «توفّي» من الناحية اللغوية تعني قبض المال تامّاً، وتوفّيت المال إذا قبضته. أي: أنّ الموت لا يعني الفناء والعدم، أنّ الملائکة المبعوثة من قبل الله سبحانه وتعالى تقبض حين الموت الحقيقة الوجودية للإنسان المتشکّلة من الأنا الحقيقية.
بناءً على ذلک، فإنّ الوجود الحقيقي للإنسان، وهو الروح، يرد بالموت نشأةً جديدةً من سنخ الروح، وينفصل عن البدن المادّي الذي يمثّل قالباً دنيوياً له. وفي هذه النشأة الجديدة التي أطلق عليها القرآن الکريم عنوان «البرزخ» تواصل روح
1. الإسراء: ۷۲.
٢. الملک: ۲.
٣. الزمر: 42.
|