|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۸۱٤
الانحدار والسقوط، والعلوم الدینیة والانسانیة من الزیغ والانحراف من جهة ثالثة.
والتعبیر عن کل ذلک لا یتم بشکل واحد؛ کقراءة الفاتحة لهم في عقر الدار مثلا، وإنما لکي تتحقق الأهداف المرجوة منها یجب التعبیر عنها بأشکال مختلفة، کالمحافظة على مراقدهم وتنویرها، وإقامة الاحتفالات والمهرجانات والأمسیات الشعریة عند مراقدهم في ذکرى موالیدهم، والحداد والبکاء ومجالس العزاء فی ذکرى وفیاتهم، و تعمیر قبورهم وبنائها، وتشیید الأضرحة المناسبة علیها، لتستقبل حشود المحبین المسلمین القادمین لزیارتها والدعاء عندها وتلاوة القرآن بقربها... وکل بذلک یصب فی مجرى واحد، وهو ضرورة شکرهم، وتجلیلهم وتخلیدهم لکي یبقوا منائر حق شامخة في سماء الأجیال المتلاحقة الذین من حقهم أن یعلموا شیئا عن تاریخ آبائهم وأجدادهم، والسلف الصالح الماضي، وما قدموه من انجازات للحضارة الإسلامیة.
ولا شک أن تمجید هذه الشخصیات العظیمة یعنی تجلیل الرسالة وصاحبها (صلّی الله علیه و آله و سلّم)، وتخلیدهم یعني تخلید لها ولصاحبها، إذ إن هؤلاء العظام ما هم إلا امتداد لخط الرسالة الخاتمة، التی قدر لها الخلود حتى آخر یوم في الدنیا.
وبالرغم من وضوح هذه المعاني والمقاصد، والشیوع الجاري عند أکثر من ملیار مسلم یقطن الأرض الإسلامیة وغیرها، ومثلهم من أتباع الدیانات الأخرى، إضافة إلى أصحاب الشرائع الوضعیة والاتجاهات العقائدیة المستحدثة.. فقد ظهر من یرى أن هذه الممارسات التی تنم على الحب والاحترام للعظماء الموتى، هو نوع من الشرک!
ولم یکتف بالقول فقط، بل حاول متکلفا أن یبدي امتعاضه ومعارضته الشدیدة فی المحافل الدولیة، ویعلن تحریمها جملة وتفصیلا، من دون دلیل قاطع، ولا برهان ساطع.
وقد لاقت هذه المسألة ترحیبا خاصا في الدوائر الاستعماریة الغربیة والمحافل الصهیونیة، إذ وجدوا فیها ضالتهم المنشودة في اذکاء نار الفرقة والاختلاف بین المسلمین، وکسر شوکتهم، و تفریق جماعتهم، والحیلولة دون وحدتهم وتلاحمهم الذي جهد النبي الأکرم (صلّی الله علیه و آله و سلّم) والمسلمون الأوائل فی بنائه واستحکامه.
لقد وجد الاستعمار الطامع ببلاد المسلمین الغنیة بالثروات والمعادن الفرصة سانحة لتکریس الاختلاف والاقتتال بین المذاهب الإسلامیة حول هذه المسألة، فشن حملته التشهیریة ضد الشیعة
|