|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۵
نفسه، فقال علي: «خلّوا عنه» ثم قال: «اسمع يا أخا اليهود! ما أقول لک بإذنک واحفظه بقلبک، فإنّما أحدّثک عن کتابک الذي جاء به موسی بن عمران، فإن کنت قد قرأت کتابک وحفظته فإنّک ستجده کما أقول، إنّما يقال: متي کان؟ لمن لم يکن ثم کان، فأمّا من لم يزل بلا کيف يکون، کان بلا کينونة کائن، لم يزل قبل القبل وبعد البعد لا يزال بلاکيف ولا غاية ولا منتهى إليه، انقطعت دونه الغايات، فهو غاية کلّ غاية». فبکی اليهودي وقال: والله يا أمير المؤمنين! إنّها لفي التوراة هکذا حرفاً حرفاً، وإنّي أشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمداً عبده ورسوله(1).
186 کنز العمّال: عن النعمان بن سعد: أنّ أربعين من اليهود دخلوا على علي، فقالوا له: صف لنا ربک هذا الذي في السماء کيف هو وکيف کان؟ ومتى کان؟ وعلى أيّ شيء هو؟ فقال علي (عليه السلام): «معشر اليهود! اسمعوا مني ولا تبالوا أن لا تسألوا أحداً غيري، إنّ ربي عزّ وجلّ هو الأول، لم يبد من ما، ولا ممازج مع ما، لا حال وهما، ولا شبح يتقصا، ولا محجوب فيحوى، ولا کان بعد أن يکن فيقال: حادثٌ، بل جلّ أن يکيّف بتکيّف الأشياء کيف کان، بل لم يزل ولا يزول لاختلاف الأزمان ولا تقلّب شأن بعد أن، وکيف يوصف بالأشباح وکيف ينعت بالألسن الفصاح، من لم يکن في الأشياء فقال: کائن، ولم يبن منها فيقال: بائن، بل هو بلا کيفية، وهو أقرب من حبل الوريد وأبعد في الشبه من کل بعيد، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ولا کرور لفظة، ولا ازدلاف ربوة ولا انبساط خطوة، في غسق ليل داج ولا إدلاج، ولا يتغشى عليه القمر المنير ولا انبساط الشمس ذات النور بضوءهما في الکرور، ولا إقبال ليل مقبل ولا إدبار نهار مدبر إلّا وهو محيط بما يريد من تکوينه، فهو العالم بکل مکان وکل حين وأوان، وکل نهاية ومدة، والامد إلى الخلق مضروب والحدّ إلى غيره منصوب (إلى أن يقول:) لا تحيّره الأصوات ولا تشغله اللغات، سميع للأصوات المختلفة فلا جوارح فيه مؤتلفة، مدبّر بصير عالم
۱. کنز العمّال407:1-408، و قال رواه الأصبهاني في الحجة.
|