|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۹٦
بالأمور حيّ قيّوم، سبحانه کلّم موسی تکليماً بلا جوارح ولا أدوات، ولا شفة ولا لهوات، سبحانه و تعالى عن تکييف، من زعم أنّ آلهنا ممدود فقد جهل الخالق المعبود، ومن ذکر أنّ الأماکن به تحيط لزمته الحيرة والتخليط، بل هو المحيط بکل مکان، فإن کنت صادقاً أيها المتکلّف لوصف الرحمن بخلاف التنزيل فصف لنا جبرئيل و ميکائيل وإسرافيل، هيهات! أتعجز عن صفة مخلوق مثلک وتصف الخالق المعبود؟! وإنّما لاتدرک صفة ربّ الهيئة والأدوات، فکيف من لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وهو ربّ العرش العظيم»(1).
عن طريق الإمامية:
187 التوحيد: عن عمرو بن محمد بن صعصعة بن صوحان قال: حدثني أبي عن أبي المعتمر مسلم بن أوس، قال: حضرت مجلس علي (عليه السلام) في جامع الکوفة، فقام إليه رجل مصفّر اللون - کأنّه من متهودة اليمن - فقال: يا أمير المؤمنين صف لنا خالقک وانعته لنا کأنّا نراه وننظر إليه، فسبّح علي (عليه السلام) ربّه وعظّمه عزّ وجلّ وقال: «الحمد لله الذي هو أول بلا بدئ مما(2) ولا باطن فيما، ولا يزال مهما (3) ولا ممازج مع ما، ولا خيال وهما (4) ليس بشبح فيری، ولا بجسم فيتجزأ، ولا بذي غاية فيتناهی، ولا بمحدث فيبصر، ولا بمستتر فيکشف، ولا بذي حجب فيحوی(5)، کان ولا أماکن تحمله أکنافها، ولا حملة
١. کنز العمّال408:1-410.
۲. أي بلا: بدئ من شيء، وهو فعيل بمعنى المفعول أو الفاعل، وعلى الأول فهو مضمون ما في خطبه الأخرى: (لا من شيء کان) وعلى الثاني فهو مضمون قوله: (لا من شيء کون ما قدکان) والأول أظهر بل الظاهر.
٣. أي: ولا يزول أبداً فإنّ يزال يأتي بمعنی يزول قليلاً، ومهما لعموم الأزمان.
٤. الخيال بفتح الأول: ما يتمثّل في النوم واليقظة من صورة الشيء، أي: ولا هو کالخيال يتّصور ويتمثّل في قوة الوهم.
5. أي: لا يستره حجب فيکون محويا في مکان وراء الحجب.
|