|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۷
ترفعه بقوتها، ولا کان بعد أن لم يکن، بل حارت الأوهام أن تکيف المکيف للأشياء ومن لم يزل بلا مکان، ولا يزول باختلاف الأزمان، ولا ينقلب شأنا بعد شأن(1)، البعيد من حدس القلوب المتعالي عن الأشياء والضروب، والوتر، علّام الغيوب، فمعاني الخلق عنه منفية، وسرائرهم عليه غير خفية، المعروف بغير کيفية، لا يدرک بالحواس، ولا يقاس بالناس، ولا تدرکه الأبصار، ولا تحيط به الأفکار، ولا تقدّره العقول، ولا تقع عليه الأوهام، فکل ما قدره عقل أو عرف له مثل فهو محدود، وکيف يوصف بالأشباح، وينعت بالألسن الفصاح، من لم يحلل في الأشياء فيقال: هو فيها کائن، ولم ينأ عنها فيقال: هو عنها بائن، ولم يخل منها فيقال: أين، ولم يقرب منها بالالتزاق، ولم يبعد عنها بالافتراق، بل هو في الأشياء بلا کيفية، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد، وأبعد من الشبه من کل بعيد... (إلى أن يقول:) فسبحان من توحّد في علوّه، فليس لشيء منه امتناع، ولا له بطاعة أحد من خلقه انتفاع، إجابته للداعين سريعة، والملائکة له في السماوات والأرض مطيعة، کلّم موسی تکليماً بلا جوارح وأدوات، ولا شفة ولا لهوات(2)، سبحانه و تعالی عن الصفات، فمن زعم أنّ إله الخلق محدود فقد جهل الخالق المعبود....»(3).
188 التوحيد: حدثنا أبو بکر الهذلي عن عکرمة، قال: بينما ابن عباس يحدّث الناس إذ قام إليه نافع بن الأزرق، فقال: يابن عباس! تفتي في النملة والقملة، صف لنا إلهک الذي تعبده، فأطرق ابن عباس إعظاماً لله عزّ وجلّ، وکان الحسين بن علي (عليه السلام)
1. لا ينافي هذا ما في الآية الشريفة من أنّه کل يوم هو في شأن؛ لأنّ هنا بمعنى الحال في نفسه وهناک بمعنى الأمر في خلقه، کما قال(عليه السلام) في صدر الحديث الأول: (إنّه کل يوم في شأن من إحداث بديع لم يکن).
٢. جمع لهاة، وهي اللحمة الصغيرة المشرفة على الحلق في أقصى الفم، تسمى باللسان الصغير، عندها مخرج الکاف والقاف.
٣. التوحيد، الصدوق: ۷۷ - ۷۹.
|