تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: الفقه علی المذاهب الخمسة - المجلد ۱    المؤلف: محمد جواد مغنیّة    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦۵   

مِن الکلفة والمشقة لعدم معرفتهم یوم العید مسبقاً ، فقد یفاجئهم على غیر استعداد ، وقد یستعدّون له ثمّ یأتی متأخراً .

وقد ثار فی الأندیة والمجالس الدینیة نقاش حادّ حول قرار الحکومتین بین مؤید ومفنّد .

قال مَن یناصر القرار : لیس فی الدین ما ینافی الاعتماد على قول الفلکیین ، بل إنّ الآیة 16 مِن سورة النحل : ( وَعَلاَمَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ یَهْتَدُونَ) تسنده وتؤیده .

وقال المعارضون : إنّ القرار یتنافی مع الحدیث الشریف : ( صوموا لرؤیته ، وأفطروا لرؤیته ) ، حیث إنّ المفهوم مِن الرؤیة هی الرؤیة البصریة التی ألفها الناس فی عهد الرسول ( صلّى الله علیه وسلّم ) ، أمّا الرؤیة بالمکبّر والتعویل على الحساب والمنازل فبعیدة عن لفظ الحدیث .

والحقیقة أنّ کلاً مِن الطرفین لَم یأتِ بالحجة . أمّا الاهتداء بالنجم فالمراد به معرفة الطرق ومسالک البلاد ، لا معرفة الأیام والأهلة . وأمّا حدیث الرؤیة فإنّه لا یتنافى مع العلم السلیم ؛ لأنّ الرؤیة وسیلة للعلم ولیست غایة فی نفسها ، کما هی الحال فی جمیع الطرق الموصلة إلى الواقع ، ولکننا نقول : إنّ أقوال الفلکیین لا تفید العلم القاطع لکل شبهة کما تفید الرؤیة البصریة ؛ لأنّ کلامهم مبنی على التقریب لا على التحقیق بدلیل اختلافهم وتضارب أقوالهم فی اللیلة التی یتولد فیها الهلال ، وفی ساعة میلاده ، وفی مدة بقائه .

ومتى جاء الزمن الذی تتوفر فیه لعلماء الفلک المعرفة الدقیقة الکافیة الوافیة ، بحیث تتفق کلمتهم ، ویتکرر صدقهم المرة تلو المرة حتى یصبح قولهم مِن القطعیات ، تماماً کأیام الأسبوع ، وأنّ غداً السبت أو الأحد ، یمکن والحال هذه الاعتماد علیهم ، بل یتعین على مَن یحصل له مِن أقوالهم ، ویجب أن یُطرح کل ما یخالفهم [1] .


[1] راجع هذا البحث فی الجزء الأوّل مِن کتابنا : ( فقه الإمام جعفر الصادق ) ، فصل ثبوت الهلال ، آخر باب الصوم .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست