تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: الفقه علی المذاهب الخمسة - المجلد ۱    المؤلف: محمد جواد مغنیّة    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱۲   

وقال الحنابلة والشافعیة : بل یتیمم بدلاً عن الغسل .

واختلف الإمامیة فیما بینهم ، فمانع ومجیز .

والحق المنع ، کما قال الحنفیة والمالکیة ؛ لأنّ هذا التیمم مِن العبادات ، وهی لا تُشرع إلاّ بدلیل ، ولا دلیل... وجاء فی مستمسک العروة للسید الحکیم ج7 : ( إنّ عموم بدلیة التراب عن الماء ، وإنّه یکفی عشر سنین ، وإنّ التراب أحد الطهورین ، وإنّ ربّ الماء والصعید واحد ، کافٍ فی ثبوت بدلیة التراب فی المقام ونحوه ) .

ویلاحظ بأنّ هذه الأدلة التی دلّت على بدلیة التراب عن الماء ناظرة إلى الماء بقید التطهیر مِن الحدث ، لا مطلق الماء ، وإلاّ وجب أن نعطی التراب جمیع أحکام الماء عند تعذره ، حتى فی إزالة النجاسة الخبثیة إلاّ ما أخرجه الدلیل ، ولا قائل بذلک ، حتى صاحب المستمسک ـ فیما أظن ـ وقد صرح فی منسکه ص 26 طبعة رابعة أنّ الغسل مستحب للإحرام مِن الحائض والنفساء . ومعنى ذلک أنّ هذا الغسل لا یرفع حدثاً ، ولا یقصد منه إلاّ النظافة ، هذا ، إلى أنّنا نعلم أنّ التراب یکون بدلاً عن الماء فی الطهارة الحدیثة ، ولا یکون بدلاً عنه فی الطهارة الخبثیة ، کالدم والبول ، ونشک : هل یکون بدلاً عنه فی هذا الغسل ؟ ولا یسوغ التمسک بهذه العمومیات لرفع الشک ، وإثبات البدلیة الشرعیة ؛ لأنّه مِن باب التمسک بالعام فی الشبهات أو المصداقیة .

أُرسِلت هذه الملاحظة لسماحة السید فعلّق علیها بقوله : ( إنّ مشروعیة الغسل المستحب للطهارة ، والطهارة إنّما تکون عن الحدث ، فالغسل المستحب مطهِّر مِن مرتبة مِن الحدث ، وبدلیة التراب عن الماء شاملة لموارد الغسل المستحب ، وشمولها لذلک لا یقتضی شمولها للغسل عن النجاسة ، لاختلاف السنخیة بین الحدث والخبث ، والاختلاف فی المحل ، فإنّ مورد الأوّل النفس ونحوها ، ومورد الثانی الجسم مع وحدة السنخیة بین طهارة الغسل الواجب


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست