تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱    المؤلف: ابن ابی الحدید    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱۹   

و کان من العرب من یعتقد التناسخ و تنقل الأرواح فی الأجساد و من هؤلاء أرباب الهامة التی 14- قال ع عنهم لا عدوى و لا هامة و لا صفر [1] . و قال ذو الإصبع

یا عمرو إلا تدع شتمی و منقصتی # أضربک حیث تقول الهامة اسقونی‌ [2] .

و قالوا إن لیلى الأخیلیة لما سلمت على قبر توبة بن الحمیر خرج إلیها هامة من القبر صائحة أفزعت ناقتها فوقصت‌ [3] بها فماتت و کان ذلک تصدیق قوله‌

و لو أن لیلى الأخیلیة سلمت # علی و دونی جندل و صفائح‌ [4]

لسلمت تسلیم البشاشة أو زقا # إلیها صدى من جانب القبر صائح.

و کان توبة و لیلى فی أیام بنی أمیة . و کانوا فی عبادة الأصنام مختلفین فمنهم من یجعلها مشارکة للبارئ تعالى و یطلق علیها لفظة الشریک و من ذلک قولهم فی التلبیة لبیک اللهم لبیک لا شریک لک إلا شریکا هو لک تملکه و ما ملک و منهم من لا یطلق علیها لفظ الشریک و یجعلها وسائل و ذرائع إلى الخالق سبحانه و هم الذین قالوا مََا نَعْبُدُهُمْ إِلاََّ لِیُقَرِّبُونََا إِلَى اَللََّهِ زُلْفى‌ََ [5] .

و کان فی العرب مشبهة و مجسمة منهم أمیة بن أبی الصلت و هو القائل‌

من فوق عرش جالس قد حط # رجلیه إلى کرسیه المنصوب.

و کان جمهورهم عبدة الأصنام فکان ود لکلب بدومة الجندل و سواع لهذیل


[1] کانت العرب تزعم أن فی البطن حیة یقال لها الصفر، تصیب الإنسان إذا جاع و تؤذیه. نهایة ابن الأثیر 2: 226.

[2] من قصیدة مفضلیة، المفضلیات 163.

[3] و قصت بها، أی سقطت عنها فماتت.

[4] دیوان الحماسة لأبى تمام-بشرح التبریزى 3: 267. و الصفائح: الحجارة العراض تکون على القبور.

[5] سورة الزمر 3.

غ


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست