|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷
و لا کتمان فضائله فقد علمت أنه استولى بنو أمیة على سلطان الإسلام فی شرق الأرض و غربها و اجتهدوا بکل حیلة فی إطفاء نوره و التحریض علیه و وضع المعایب و المثالب له و لعنوه على جمیع المنابر و توعدوا مادحیه بل حبسوهم و قتلوهم و منعوا من روایة حدیث یتضمن له فضیلة أو یرفع له ذکرا حتى حظروا أن یسمى أحد باسمه فما زاده ذلک إلا رفعة و سموا و کان کالمسک کلما ستر انتشر عرفه و کلما کتم تضوع نشره و کالشمس لا تستر بالراح و کضوء النهار إن حجبت عنه عین واحدة أدرکته عیون کثیرة . و ما أقول فی رجل تعزى إلیه کل فضیلة و تنتهی إلیه کل فرقة و تتجاذبه کل طائفة فهو رئیس الفضائل و ینبوعها و أبو عذرها و سابق مضمارها و مجلی حلبتها کل من بزغ فیها بعده فمنه أخذ و له اقتفى و على مثاله احتذى . و قد عرفت أن أشرف العلوم هو العلم الإلهی لأن شرف العلم بشرف المعلوم و معلومه أشرف الموجودات فکان هو أشرف العلوم و من کلامه ع اقتبس و عنه نقل و إلیه انتهى و منه ابتدأ فإن المعتزلة [1] الذین هم أهل التوحید و العدل و أرباب النظر و منهم تعلم الناس هذا الفن تلامذته و أصحابه لأن کبیرهم واصل بن عطاء تلمیذ أبی هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفیة [2] و أبو هاشم تلمیذ أبیه و أبوه تلمیذه ع و أما الأشعریة فإنهم ینتمون إلى أبی الحسن علی [بن إسماعیل] [3] بن أبی بشر الأشعری و هو تلمیذ أبی علی الجبائی و أبو علی أحد مشایخ المعتزلة فالأشعریة ینتهون بآخره إلى أستاذ المعتزلة و معلمهم و هو 1علی بن أبی طالب ع . و أما الإمامیة و الزیدیة فانتماؤهم إلیه ظاهر .
[1] انظر أمالی المرتضى 1: 148 و ما بعدها؛ فى کلام للمؤلّف عن سند المعتزلة إلى علیّ علیه السلام. [2] هو إمام الکیسانیة؛ و عنه انتقلت البیعة إلى بنی العباس. تنقیح المقال 2: 212. [3] من ابن خلّکان 1: 326. |
|