|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷٦
فکتب إلیه عمر بالقدوم علیه هو و عماله و أن یستخلفوا جمیعا فلما قدمنا المدینة أتیت یرفأ حاجب عمر فقلت یا یرفأ مسترشد و ابن سبیل أی الهیئات أحب إلى أمیر المؤمنین أن یرى فیها عماله فأومأ إلی بالخشونة فاتخذت خفین مطارقین [1] و لبست جبة صوف و لثت عمامتی على رأسی ثم دخلنا على عمر فصفنا بین یدیه فصعد بصره فینا و صوب فلم تأخذ عینه أحدا غیری فدعانی فقال من أنت قلت الربیع بن زیاد الحارثی قال و ما تتولى من أعمالنا قلت البحرین قال کم ترزق قلت ألفا قال کثیر فما تصنع به قلت أتقوت منه شیئا و أعود بباقیه على أقارب لی فما فضل منهم فعلى فقراء المسلمین قال لا بأس ارجع إلى موضعک فرجعت إلى موضعی من الصف فصعد فینا و صوب فلم تقع عینه إلا علی فدعانی فقال کم سنک قلت خمس و أربعون فقال الآن حیث استحکمت ثم دعا بالطعام و أصحابی حدیث عهدهم بلین العیش و قد تجوعت له فأتى بخبز یابس و أکسار [2] بعیر فجعل أصحابی یعافون ذلک و جعلت آکل فأجید و أنا أنظر إلیه و هو یلحظنی من بینهم ثم سبقت منی کلمة تمنیت لها أنی سخت فی الأرض فقلت یا أمیر المؤمنین إن الناس یحتاجون إلى صلاحک فلو عمدت إلى طعام ألین من هذا فزجرنی ثم قال کیف قلت فقلت یا أمیر المؤمنین أن تنظر إلى قوتک من الطحین فیخبز قبل إرادتک إیاه بیوم و یطبخ لک اللحم کذلک فتؤتى بالخبز لینا و باللحم غریضا فسکن من غربه و قال أ هاهنا غرت [3] قلت نعم فقال یا ربیع إنا لو نشاء لملأنا هذه الرحاب من صلائق [4] و سبائک [5] و صناب [6] و لکنی رأیت الله نعى على قوم شهواتهم فقال أَذْهَبْتُمْ طَیِّبََاتِکُمْ ____________ (1) لبس خفین مطارقین، أی مطبقین، واحدا فوق الآخر. (2) أکسار الإبل: أعضاؤها، واحدها کسر؛ بالفتح و الکسر. (3) غرت: ذهبت، و فی الأصول: «غرب» تحریف. (4) الصلائق: ما عمل بالنار طبخا و شیا. (5) السبائک: ما سبک من الدقیق و نخل فأخذ خالصه؛ یعنى الحوارى؛ و کانوا یسمون الرقاق السبائک. (6) الصناب: صباغ یؤتدم به. |
|