|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠
و من العلوم علمالنحووالعربیةو قد علم الناس کافة أنه هو الذی ابتدعه و أنشأه و أملى على أبی الأسود الدؤلی جوامعه و أصوله من جملتها 1- الکلام کله ثلاثة أشیاء اسم و فعل و حرف . و من جملتها تقسیم الکلمة إلى معرفة و نکرة و تقسیم وجوه الإعراب إلى الرفع و النصب و الجر و الجزم [1] و هذا یکاد یلحق بالمعجزات لأن القوة البشریة لا تفی بهذا الحصر و لا تنهض بهذا الاستنباط . و إن رجعت إلى الخصائص الخلقیة و الفضائل النفسانیة و الدینیة وجدته ابن جلاها و طلاع ثنایاها [2] . و أما الشجاعة فإنه أنسى الناس فیها ذکر من کان قبله و محا اسم من یأتی بعده و مقاماته فی الحرب مشهورة یضرب بها الأمثال إلى یوم القیامة و هو الشجاع الذی ما فر قط و لا ارتاع من کتیبة و لا بارز أحدا إلا قتله و لا ضرب ضربة قط فاحتاجت الأولى إلى ثانیة 1- و فی الحدیث کانت ضرباته وترا و لما دعا معاویة إلى المبارزة لیستریح الناس من الحرب بقتل أحدهما قال له عمرو لقد أنصفک فقال معاویة ما غششتنی منذ نصحتنی إلا الیوم أ تأمرنی بمبارزة 1أبی الحسن و أنت تعلم أنه الشجاع المطرق أراک طمعت فی إمارة الشام بعدی . و کانت العرب تفتخر بوقوفها فی الحرب فی مقابلته فأما قتلاه فافتخار رهطهم بأنه ع قتلهم أظهر و أکثر قالت أخت عمرو بن عبد ود ترثیه لو کان قاتل عمرو غیر قاتله # بکیته أبدا ما دمت فی الأبد [3]
[1] معجم الأدباء 14: 42-50. [2] اقتباس من قول سحیم بین وثیل الریاحی: أنا ابن جلا و طلاّع الثّنایا # متى أضع العمامة تعرفونى و ابن جلا، أی الواضح الأمر؛ و طلاع الثنایا: کنایة عن السمو إلى معالی الأمور، و الثنایا فی الأصل: جمع ثنیة، و هی الطریق فی الجبل. و انظر اللسان 18: 165. [3] من أبیات ذکرها صاحب اللسان 8: 395، و روایته: لو کان قاتل عمرو غیر قاتله # بکیته ما أقام الرّوح فی جسدى لکنّ قاتله من لا یعاب به # و کان یدعى قدیما بیضة البلد. . |
|