|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٤
الماء و صار أصحاب معاویة فی الفلاة لا ماء لهم فقال له أصحابه و شیعته امنعهم الماء یا 1أمیر المؤمنین کما منعوک و لا تسقهم منه قطرة و اقتلهم بسیوف العطش و خذهم قبضا بالأیدی فلا حاجة لک إلى الحرب فقال لا و الله لا أکافئهم بمثل فعلهم افسحوا لهم عن بعض الشریعة ففی حد السیف ما یغنی عن ذلک . فهذه إن نسبتها إلى الحلم و الصفح فناهیک بها جمالا و حسنا و إن نسبتها إلى الدین و الورع فأخلق بمثلها أن تصدر عن مثله ع . و أما الجهاد فی سبیل الله فمعلوم عند صدیقه و عدوه أنه سید المجاهدین و هل الجهاد لأحد من الناس إلا له و قد عرفت 14,1- أن أعظم غزاة غزاها 14رسول الله ص و أشدها نکایة فی المشرکین قتل فیها سبعون من المشرکین قتل 1علی نصفهم و قتل المسلمون و الملائکة النصف الآخر . و إذا رجعت إلى مغازی محمد بن عمر الواقدی و تاریخ الأشراف لأحمد بن یحیى بن جابر البلاذری و غیرهما علمت صحة ذلک دع من قتله فی غیرهاوو غیرهما و هذا الفصل لا معنى للإطناب فیه لأنه من المعلومات الضروریة کالعلم بوجود مکة و مصر و نحوهما . و أما الفصاحة فهو ع إمام الفصحاء و سید البلغاء و فی کلامه [1] قیل دون کلام الخالق و فوق کلام المخلوقین و منه تعلم الناس الخطابة و الکتابة قال عبد الحمید بن یحیى حفظت سبعین خطبة من خطب 1الأصلع ففاضت ثم فاضت و قال ابن نباتة [2] حفظت من الخطابة کنزا لا یزیده الإنفاق إلا سعة و کثرة حفظت مائة فصل من مواعظ 1علی بن أبی طالب . 1- و لما قال محفن بن أبی محفن لمعاویة جئتک من عند أعیا الناس قال له ویحک
[1] ب: «و عن کلامه» . [2] هو عبد الرحیم بن محمّد بن محمّد بن إسماعیل الفارقى الجذامى. |
|