|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸
و أبو عبد الرحمن کان تلمیذه و عنه أخذ القرآن فقد صار هذا الفن من الفنون التی تنتهی إلیه أیضا مثل کثیر مما سبق . و أما الرأی و التدبیر فکان من أسد الناس رأیا و أصحهم تدبیرا و هو الذی أشار على عمر بن الخطاب لما عزم على أن یتوجه بنفسه إلى حرب الروم و الفرس بما أشار و هو الذی أشار على عثمان بأمور کان صلاحه فیها و لو قبلها لم یحدث علیه ما حدث و إنما قال أعداؤه لا رأی له لأنه کان متقیدا بالشریعة لا یرى خلافها و لا یعمل بما یقتضی الدین تحریمه 1- و قد قال ع لو لا الدین و التقى لکنت أدهى العرب . و غیره من الخلفاء کان یعمل بمقتضى ما یستصلحه و یستوفقه سواء أ کان مطابقا للشرع أم لم یکن و لا ریب أن من یعمل بما یؤدی إلیه اجتهاده و لا یقف مع ضوابط و قیود یمتنع لأجلها مما یرى الصلاح فیه تکون أحواله الدنیویة إلى الانتظام أقرب و من کان بخلاف ذلک تکون أحواله الدنیویة إلى الانتثار أقرب . و أما السیاسة فإنه کان شدید السیاسة خشنا فی ذات الله لم یراقب ابن عمه فی عمل کان ولاه إیاه و لا راقب أخاه عقیلا فی کلام جبهه به و أحرق قوما بالنار و نقض دار مصقلة بن هبیرة و دار جریر بن عبد الله البجلی و قطع جماعة و صلب آخرین . و من جملة سیاسته فی حروبه أیام خلافتهووو فی أقل القلیل منها مقنع فإن کل سائس فی الدنیا لم یبلغ فتکه و بطشه و انتقامه مبلغ العشر مما فعل ع فی هذه الحروب بیده و أعوانه . فهذه هی خصائص البشر و مزایاهم قد أوضحنا أنه فیها الإمام المتبع فعله و الرئیس المقتفى أثره . و ما أقول فی رجل تحبه أهل الذمة على تکذیبهم بالنبوة و تعظمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملة و تصور ملوک الفرنج و الروم صورته فی بیعها و بیوت عباداتها |
|