|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹٠
290 مُبِینٍ [1] فهذه الآیات دالة على اشتمال الکتاب العزیز على جمیع الأحکام فکل ما لیس فی الکتاب وجب ألا یکون فی الشرع (1) - . الخامس قوله تعالى وَ لَوْ کََانَ مِنْ عِنْدِ غَیْرِ اَللََّهِ لَوَجَدُوا فِیهِ اِخْتِلاََفاً کَثِیراً [2] فجعل الاختلاف دلیلا على أنه لیس من عند الله لکنه من عند الله سبحانه بالأدلة القاطعة الدالة على صحة النبوة فوجب ألا یکون فیه اختلاف . و اعلم أن هذه الوجوه هی التی یتعلق بها الإمامیة و نفاة القیاس و الاجتهاد فی الشرعیات و قد تکلم علیها أصحابنا فی کتبهم و قالوا إن 1أمیر المؤمنین ع کان یجتهد و یقیس و ادعوا إجماع الصحابة على صحة الاجتهاد و القیاس و دفعوا صحة هذا الکلام المنسوب فی هذا الکتاب إلى 1أمیر المؤمنین ع و قالوا إنه من روایة الإمامیة و هو معارض بما ترویه الزیدیة عنه و عن أبنائه ع فی صحة القیاس و الاجتهاد و مخالطة الزیدیة لأئمة أهل البیت ع کمخالطة الإمامیة لهم و معرفتهم بأقوالهم و أحوالهم و مذاهبهم کمعرفة الإمامیة لا فرق بین الفئتین فی ذلک و الزیدیة قاطبة جارودیتها و صالحیتها [3] تقول بالقیاس و الاجتهاد و ینقلون فی ذلک نصوصا عن أهل البیت ع و إذا تعارضت الروایتان تساقطتا و عدنا إلى الأدلة المذکورة فی هذه المسألة و قد تکلمت فی اعتبار الذریعة للمرتضى [4] على احتجاجه فی إبطال القیاس و الاجتهاد بما لیس هذا موضع ذکره
[1] سورة الأنعام 59. [2] سورة النساء 82. [3] الزیدیة: أتباع زید بن علیّ بن الحسین بن علیّ بن أبی طالب؛ و هم أصناف ثلاثة: جارودیة؛ و هم أصحاب أبى الجارود زیاد بن أبی زیاد، و سلیمانیة؛ و هم أصحاب سلیمان بن جریر، و صالحیة؛ و هم أصحاب الحسن بن صالح بن حى؛ و من هؤلاء البتریة؛ أصحاب کثیر الأبتر. و انظر تفصیل مذهبهم فی الملل و النحل الشهرستانى 1: 137-143. [4] هو کتاب الذریعة إلى أصول الشریعة؛ للشریف المرتضى، شرحه ابن أبی الحدید و سمى شرحه الاعتبار على کتاب الذریعة؛ فى ثلاثة مجلدات. و انظر کتاب الذریعة إلى تصانیف الشیعة 10: 26. |
|