|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣۸
و ولی معاویة اثنتین و أربعین سنة منها اثنتان و عشرون سنة ولی فیها إمارة الشام منذ مات أخوه یزید بن أبی سفیان بعد خمس سنین من خلافة عمر إلى أن قتل 1أمیر المؤمنین علی ع فی سنة أربعین و منها عشرون سنة خلیفة إلى أن مات فی سنة ستین . و مر به إنسان و هو غلام یلعب مع الغلمان فقال إنی أظن هذا الغلام سیسود قومه فقالت هند ثکلته إن کان لا یسود إلا قومه . و لم یزل معاویة ذا همة عالیة یطلب معالی الأمور و یرشح نفسه للرئاسة و کان أحد کتاب 14رسول الله ص و اختلف فی کتابته له کیف کانت فالذی علیه المحققون من أهل السیرة أن الوحی کان یکتبه 1علی ع و زید بن ثابت و زید بن أرقم و أن حنظلة بن الربیع التیمی و معاویة بن أبی سفیان کانا یکتبان له إلى الملوک و إلى رؤساء القبائل و یکتبان حوائجه بین یدیه و یکتبان ما یجبى من أموال الصدقات و ما یقسم فی أربابها . و کان معاویة على أس [1] الدهر مبغضا 1لعلی ع شدید الانحراف عنه و کیف لا یبغضه و قد قتل أخاه حنظلة و خاله الولید بن عتبة و شرک عمه فی جده و هو عتبة أو فی عمه و هو شیبة على اختلاف الروایة و قتل من بنی عمه عبد شمس نفرا کثیرا من أعیانهم و أماثلهم ثم جاءت الطامة الکبرى واقعة عثمان فنسبها کلها إلیه بشبهة إمساکه عنه و انضواء کثیر من قتلته إلیه ع فتأکدت البغضة و ثارت الأحقاد و تذکرت تلک الترات الأولى حتى أفضى الأمر إلى ما أفضى إلیه . و قد کان معاویة مع عظم قدر 1علی ع فی النفوس و اعتراف العرب بشجاعته و أنه البطل الذی لا یقام له یتهدده و عثمان بعد حی بالحرب و المنابذة و یراسله من الشام رسائل خشنة حتى قال له فی وجهه 1,14- ما رواه أبو هلال العسکری فی کتاب الأوائل قال
[1] أس الدهر؛ بفتح الهمزة أو ضمها أو کسرها: قدم الدهر و وجهه. |
|