|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۵۲
و الزمان الذی قبله لم تغیره الإمرة و لا أحالت خلقه الرئاسة و کیف تحیل الرئاسة خلقه و ما زال رئیسا و کیف تغیر الإمرة سجیته و ما برح أمیرا لم یستفد بالخلافة شرفا و لا اکتسب بها زینة بل هو کما قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل ذکر ذلک الشیخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علی بن الجوزی فی تاریخه المعروف بالمنتظم تذاکروا عند أحمد خلافة أبی بکر و 1علی و قالوا فأکثروا فرفع رأسه إلیهم و قال قد أکثرتم أن 1علیا لم تزنه الخلافة و لکنه زانها و هذا الکلام دال بفحواه و مفهومه على أن غیره ازدان بالخلافة و تممت نقصه و أن 1علیا ع لم یکن فیه نقص یحتاج إلى أن یتمم بالخلافة و کانت الخلافة ذات نقص فی نفسها فتم نقصها بولایته إیاها . و منها أن الغالب على ذوی الشجاعة و قتل الأنفس و إراقة الدماء أن یکونوا قلیلی الصفح بعیدی العفو لأن أکبادهم واغرة و قلوبهم ملتهبة و القوة الغضبیة عندهم شدیدة و قد علمت حال 1أمیر المؤمنین ع فی کثرة إراقة الدم و ما عنده من الحلم و الصفح و مغالبة هوى النفس و قد رأیت فعلهو لقد أحسن مهیار فی قوله [1] حتى إذا دارت رحى بغیهم # علیهم و سبق السیف العذل عاذوا بعفو ماجد معود # للعفو حمال لهم على العلل فنجت البقیا علیهم من نجا # و أکل الحدید منهم من أکل أطت بهم أرحامهم فلم یطع # ثائرة الغیظ و لم یشف الغلل. و منها أنا ما رأینا شجاعا جوادا قط کان عبد الله بن الزبیر شجاعا و کان أبخل الناس و کان الزبیر أبوه شجاعا و کان شحیحا قال له عمر لو ولیتها لظلت تلاطم الناس
[1] من قصیدة فی دیوانه 3: 109-116 یذکر فیها مناقب الإمام على و ما معنى به من أعدائه. |
|