|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۵
و أیضا فإنها لفظ واحد مفرد معرف بلام الجنس و الأصل فی مثل ذلک أن یفید الجنسیة المطلقة و لا یفید الاستغراق فإن جاء منه شیء للاستغراق کقوله إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِی خُسْرٍ [1] و أهلک الناس الدرهم و الدینار فمجاز و الحقیقة ما ذکرناه فأما قوله البلوغ المشارفة یقال بلغت المکان إذا أشرفت علیه فالأجود أن یقول قالوا بلغت المکان إذا شارفته و بین قولنا شارفته و أشرفت علیه فرق . و أما قوله و إذا لم یشرف على حمده بالقول فکیف یوصل إلیه بالفعل فکلام مبنی على أن الحمد قد یکون بالفعل و هو خلاف ما یقوله أرباب هذه الصناعة . و قوله و الإله مصدر بمعنى المألوه کلام طریف أما أولا فإنه لیس بمصدر بل هو اسم کوجار للضبع و سرار للشهر [2] و هو اسم جنس کالرجل و الفرس یقع على کل معبود بحق أو باطل ثم غلب على المعبود بالحق کالنجم اسم لکل کوکب ثم غلب على الثریا و السنة اسم لکل عام ثم غلب على عام القحط و أظنه رحمه الله لما رآه فعالا ظن أنه اسم مصدر کالحصاد و الجذاذ و غیرهما و أما ثانیا فلأن المألوه صیغة مفعول و لیست صیغة مصدر إلا فی ألفاظ نادرة کقولهم لیس له معقول و لا مجلود و لم یسمع مألوه فیاللغةلأنه قد جاء أله الرجل إذا دهش و تحیر و هو فعل لازم لا یبنى منه مفعول . ثم قال الراوندی و فی قول الله تعالى وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا بلفظ الإفراد و قول 1أمیر المؤمنین ع لا یحصی نعماءه العادون بلفظ الجمع سر عجیب لأنه تعالى أراد أن نعمة واحدة من نعمه لا یمکن العباد عد وجوه کونها نعمة و أراد 1أمیر المؤمنین ع أن أصول نعمه لا تحصى لکثرتها فکیف تعد
[1] سورة العصر 1. [2] السرار: بالفتح و الکسر: آخر لیلة من الشهر. |
|