|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ٦٤
الإحسان إن معناه أن إحسانه متقادم العهد لا أنه قدیم حقیقة کما جاء فی الکتاب العزیز حَتََّى عََادَ کَالْعُرْجُونِ اَلْقَدِیمِ [1] أی الذی قد توالت علیه الأزمنة المتطاولة . ثم [2] قال الراوندی و الحمد و المدح یکونان بالقول و بالفعل و الألف و اللام فی القائلون لتعریف الجنس کمثلهما فی الحمد و البلوغ المشارفة یقال بلغت المکان إذا أشرفت علیه و إذا لم تشرف على حمده تعالى بالقول فکیف توصل إلیه بالفعل و الإله مصدر بمعنى المألوه . و لقائل أن یقول الذی سمعناه أن التعظیم یکون بالقول و الفعل و بترک القول و الفعل قالوا فمن قال لغیره یا عالم فقد عظمه و من قام لغیره فقد عظمه و من ترک مد رجله بحضرة غیره فقد عظمه و من کف غرب لسانه عن غیره فقد عظمه و کذلک الاستخفاف و الإهانة تکون بالقول و الفعل و بترکهما حسب ما قدمنا ذکره فی التعظیم . فأما الحمد و المدح فلا وجه لکونهما بالفعل و أما قوله إن اللام فی القائلون لتعریف الجنس کما أنها فی الحمد کذلک فعجیب لأنها للاستغراق فی القائلون لا شبهة فی ذلک کالمؤمنین و المشرکین و لا یتم المعنى إلا به لأنه للمبالغة بل الحق المحض أنه لا یبلغ مدحته کل القائلین بأسرهم و جعل اللام للجنس ینقص عن هذا المعنى إن أراد بالجنس المعهود و إن أراد الجنسیة العامة فلا نزاع بیننا و بینه إلا أن قوله کما أنها فی الحمد کذلک یمنع من أن یحمل کلامه على المحمل الصحیح لأنها لیست فی الحمد للاستغراق یبین ذلک أنها لو کانت للاستغراق لما جاز أن یحمد 14رسول الله ص و لا غیره من الناس و هذا باطل .
[1] سورة یس 39. [2] کلمة «ثم» ساقطة من ا. |
|