|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ٦٣
لیس مستفادا من الکلام و هو أنه [1] قال إن ذلک موجود فی الکلام . فأما قوله لو کان قال أحمد الله لم یعلم منه جمیع ذلک فإنه لا فرق فی انتفاء دلالة أحمد الله على ذلک و دلالة الحمد لله و هما سواء فی أنهما لا یدلان على شیء من أحوال غیر القائل فضلا عن دلالتهما على ثبوت ذلک و دوامه فی حق غیر القائل . و أما قوله الله أخص من الإله فإن أراد فی أصل اللغة فلا فرق بل الله هو الإله و فخم بعد حذف الهمزة هذا قول کافة البصریین و إن أراد أن أهل الجاهلیة کانوا یطلقون على الأصنام لفظة الإلهة و لا یسمونها الله فحق و ذلک عائد إلى عرفهم و اصطلاحهم لا إلى أصل [2] اللغة و الاشتقاق أ لا ترى أن الدابة فی العرف لا تطلق على القملة و إن کانت فی أصل اللغة دابة . فأما قوله قد أظهر العجز عن القیام بواجب مدائحه فکیف بمحامده فکلام یقتضی أن المدح غیر الحمد و نحن لا نعرف فرقا بینهما و أیضا فإن الکلام لا یقتضی العجز عن القیام بالواجب لا من الممادح و لا من المحامد و لا فیه تعرض لذکر الوجوب و إنما نفى أن یبلغ القائلون مدحته لم یقل غیر ذلک . و أما قوله الذی حقت العبادة له فی الأزل و استحقها حین خلق الخلق و أنعم بأصول النعم فکلام ظاهره متناقض لأنه إذا کان إنما استحقها حین خلق الخلق فکیف یقال إنه استحقها فی الأزل و هل یکون فی الأزل مخلوق لیستحق علیه العبادة . و اعلم أن المتکلمین لا یطلقون على البارئ سبحانه أنه معبود فی الأزل أو مستحق للعبادة فی الأزل إلا بالقوة لا بالفعل [3] لأنه لیس فی الأزل مکلف یعبده تعالى و لا أنعم على أحد فی الأزل بنعمة یستحق بها العبادة حتى أنهم قالوا فی الأثر الوارد یا قدیم
[1] ب: «و هو إنّما» . [2] ساقطة من ب. [3] ا: «و لا بالفعل» . |
|