|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۷
أن مدائحه تعالى لا یشرف على ذکرها الأنبیاء و المرسلون لأنها أکثر من أن تعدها الملائکة المقربون و الکرام الکاتبون . و لقائل أن یقول أما الحساب فلیس مشتقا من الحسبان بمعنى الظن کما توهمه بل هو أصل برأسه أ لا ترى أن أحدهما حسبت أحسب و الآخر حسبت أحسب و أحسب بالفتح و الضم و هو من الألفاظ الأربعة التی جاءت شاذة و أیضا فإن حسبت بمعنى ظننت یتعدى إلى مفعولین لا یجوز الاقتصار على أحدهما و حسبت من العدد یتعدى إلى مفعول واحد ثم یقال له و هب أن الحاسبین لو قالها مشتقة من الظن لم تحصل المبالغة بل المبالغة کادت تکون أکثر لأن النعم التی لا یحصرها الظان بظنونه أکثر من النعم التی لا یعدها العالم بعلومه ـ و أما قوله العدد مشتق من العد و هو الماء الذی له مادة فلیس کذلک بل هما أصلان و أیضا لو کان أحدهما مشتقا من الآخر لوجب أن یکون العد مشتقا من العدد لأن المصادر هی الأصول التی یقع الاشتقاق منها سواء أ کان المشتق فعلا أو اسما [1] أ لا تراهم قالوا فی کتب الاشتقاق أن الضرب الرجل الخفیف مشتق من الضرب أی السیر [2] فی الأرض للابتغاء قال الله تعالى لاََ یَسْتَطِیعُونَ ضَرْباً فِی اَلْأَرْضِ [3] فجعل الاسم منقولا و مشتقا من المصدر . و أما الإحصاء فهو الحصر و العد و لیس هو الإطاقة کما ذکر لا یقال أحصیت الحجر أی أطقت حمله . و أما ما قال إنه معنى الکلمة فطریف لأنه ع لم یذکر الأنبیاء و لا
[1] کذا عطف بأو بعد همزة التسویة؛ قال ابن هشام: و قد أولع الفقهاء و غیرهم بأن یقولوا: سواء أ کان کذا أو کذا، و الصواب العطف بأم. المغنی 1: 39. [2] کذا فی ج. [3] سورة البقرة 273. |
|