|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۸
الملائکة لا مطابقة و لا تضمنا و لا التزاما و أی حاجة إلى هذا التقدیر الطریف الذی لا یشعر الکلام به و مراده ع و هو أن نعمه جلت لکثرتها أن یحصیها عاد ما هو نفی لمطلق العادین من غیر تعرض لعاد مخصوص . قال الراوندی فأما قوله لا یدرکه بعد الهمم فالإدراک هو الرؤیة و النیل و الإصابة و معنى الکلام الحمد لله الذی لیس بجسم و لا عرض إذ لو کان أحدهما لرآه الراءون إذا أصابوه و إنما خص بعد الهمم بإسناد نفی الإدراک و غوص الفطن بإسناد نفی النیل لغرض صحیح و ذلک أن الثنویة [1] یقولون بقدم النور و الظلمة و یثبتون النور جهة العلو و الظلمة جهة السفل و یقولون إن العالم ممتزج منهما فرد ع علیهم بما معناه أن النور و الظلمة جسمان و الأجسام محدثة و البارئ تعالى قدیم . و لقائل أن یقول إنه لم یجر للرؤیة ذکر فی الکلام لأنه ع لم یقل الذی لا تدرکه العیون و لا الحواس و إنما قال لا یدرکه بعد الهمم و هذا یدل على أنه إنما أراد أن العقول لا تحیط بکنهه و حقیقته . و أیضا فلو سلمنا أنه إنما نفى الرؤیة لکان لمحاج أن یحاجه فیقول له هب أن الأمر کما تزعم أ لست ترید بیان الأمر الذی لأجله خصص بعد الهمم بنفی الإدراک و خصص غوص الفطن بنفی النیل و قلت إنما قسم هذا التقسیم لغرض صحیح و ما رأیناک أوضحت هذا الغرض و إنما حکیت مذهب الثنویة و لیس یدل مذهبهم على وجوب تخصیص بعد الهمم بنفی الإدراک دون نفی النیل و لا یوجب تخصیص غوص الفطن
[1] الثنویة: هم أصحاب الاثنین الأزلیین؛ یزعمون أن النور و الظلمة أزلیان قدیمان. الشهرستانى 1: 224. |
|