|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٦
لأن المشار إلیه لا بد أن یکون فی جهة مخصوصة و کل ما هو فی جهة فله حد و حدود أی أقطار و أطراف (1) - . قال و من حده فقد عده أی جعله من الأشیاء المحدثة و هذا حق لأن کل محدود معدود فی الذوات المحدثة (2) - . قال و من قال فیم فقد ضمنه و هذا حق لأن من تصور أنه فی شیء فقد جعله إما جسما مستترا فی مکان أو عرضا ساریا فی محل و المکان متضمن للتمکن و المحل متضمن للعرض (3) - . قال و من قال علام فقد أخلى منه و هذا حق لأن من تصور أنه تعالى على العرش أو على الکرسی فقد أخلى منه غیر ذلک الموضع و أصحاب تلک المقالة یمتنعون من ذلک و مراده ع إظهار تناقض أقوالهم و إلا فلو [1] قالوا هب أنا قد أخلینا منه غیر ذلک الموضع أی محذور یلزمنا فإذا قیل لهم لو خلا منه موضع دون موضع لکان جسما و لزم حدوثه قالوا لزوم الحدوث و الجسمیة إنما هو من حصوله فی الجهة لا من خلو بعض الجهات عنه و أنتم إنما احتججتم علینا بمجرد خلو بعض الجهات منه فظهر أن توجیه الکلام علیهم إنما هو إلزام لهم لا استدلال على فساد قولهم ـ فأما القطب الراوندی فإنه قال فی معنىقوله نفی الصفات عنه أی صفات المخلوقین قال لأنه تعالى عالم قادر و له بذلک صفات فکیف یجوز أن یقال لا صفة له . و أیضا فإنه ع قد أثبت لله تعالى صفة أولا حیث قال الذی لیس لصفته حد محدود فوجب أن یحمل کلامه على ما یتنزه عن المناقضة .
[1] ب: «قال» . |
|