|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۵
لشهادة کل صفة أنها غیر الموصوف و شهادة کل موصوف أنه غیر الصفة و هذا هو دلیل المعتزلة بعینه قالوا لو کان عالما بمعنى قدیم لکان ذلک المعنى إما هو أو غیره أو لیس هو و لا غیره و الأول باطل لأنا نعقل ذاته قبل أن نعقل أو نتصور له علما و المتصور مغایر لما لیس بمتصور و الثالث باطل أیضا لأن إثبات شیئین أحدهما لیس هو الآخر و لا غیره معلوم فساده ببدیهة العقل فتعین القسم الثانی و هو محال أما أولا فبإجماع أهل الملة و أما ثانیا فلما سبق من أن وجوب الوجود لا یجوز أن یکون لشیئین فإذا عرفت هذا فاعرف أن الإخلاص له تعالى قد یکون ناقصا و قد لا یکون فالإخلاص الناقص هو العلم بوجوب وجوده و أنه واحد لیس بجسم و لا عرض و لا [1] یصح علیه ما یصح على الأجسام و الأعراض و الإخلاص التام هو العلم بأنه لا تقوم به المعانی القدیمة مضافا إلى تلک العلوم السابقة و حینئذ تتم المعرفة و تکمل (1) - . ثم أکد 1أمیر المؤمنین ع هذه الإشارات الإلهیة بقوله فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه و هذا حق لأن الموصوف یقارن الصفة و الصفة تقارنه (2) - . قال و من قرنه فقد ثناه و هذا حق لأنه قد أثبت قدیمین و ذلک محض التثنیة (3) - . قال و من ثناه فقد جزأه و هذا حق لأنه إذا أطلق لفظة الله تعالى على الذات و العلم القدیم فقد جعل مسمى هذا اللفظ و فائدته متجزئة کإطلاق لفظ الأسود على الذات التی حلها سواد (4) - . قال و من جزأه فقد جهله و هذا حق لأن الجهل هو اعتقاد الشیء على خلاف ما هو به (5) - . قال و من أشار إلیه فقد حده و هذا حق لأن کل مشار إلیه فهو محدود
[1] ب: «فلا یصحّ» . |
|