تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱    المؤلف: ابن ابی الحدید    الجزء: ۱    الصفحة: ۹٦   

و الکروبیون‌ [1] عند أهل الملة سادة الملائکة کجبرائیل و میکائیل و عند الفلاسفة أن سادة الملائکة هم الروحانیون یعنون العقول الفعالة و هی المفارقة للعالم الجسمانی المسلوبة التعلق به لا بالحول و لا بالتدبیر و أما الکروبیون فدون الروحانیین فی المرتبة و هی أنفس الأفلاک المدبرة لها الجاریة منها مجرى نفوسنا مع أجسامنا .

ثم هی على قسمین قسم أشرف و أعلى من القسم الآخر فالقسم الأشرف ما کان نفسا ناطقة غیر حالة فی جرم الفلک کأنفسنا بالنسبة إلى أبداننا و القسم الثانی ما کان حالا فی جرم الفلک و یجری ذلک مجرى القوى التی فی أبداننا کالحس المشترک و القوة الباصرة : مِنْهَا فِی صِفَةِ خَلْقِ آدَمَ ع ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ اَلْأَرْضِ وَ سَهْلِهَا وَ عَذْبِهَا وَ سَبَخِهَا تُرْبَةً سَنَّهَا [سَنَاهَا] بِالْمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ وَ لاَطَهَا بِالْبِلَّةِ حَتَّى لَزَبَتْ فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَ وُصُولٍ وَ أَعْضَاءٍ وَ فُصُولٍ أَجْمَدَهَا حَتَّى اِسْتَمْسَکَتْ وَ أَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ وَ أَمَدٍ[أَجَلٍ‌] أَجَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ نَفَخَ فِیهَا مِنْ رُوحِهِ فَتَمَثَّلَتْ [2] فَمَثُلَتْ‌[فَتَمَثَّلَتْ‌] إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ یُجِیلُهَا وَ فِکَرٍ یَتَصَرَّفُ بِهَا وَ جَوَارِحَ یَخْتَدِمُهَا وَ أَدَوَاتٍ یُقَلِّبُهَا وَ مَعْرِفَةٍ یَفْرُقُ بِهَا بَیْنَ اَلْحَقِّ وَ اَلْبَاطِلِ وَ اَلْأَذْوَاقِ وَ اَلْمَشَامِّ وَ اَلْأَلْوَانِ وَ اَلْأَجْنَاسِ مَعْجُوناً بِطِینَةِ اَلْأَلْوَانِ اَلْمُخْتَلِفَةِ


[1] الکروبیون، مخففة الراء-على ما قاله صاحب القاموس-: هم أقرب الملائکة إلى حملة العرش؛ و أصله من الکرب و هو القرب؛ قال أمیّة:

ملائکة لا یفترون عبادة # کروبیّة منهم رکوع و سجّد.

[2] مخطوطة النهج: «فمثلت» .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست