|
اسم الکتاب: سنن النبي
المؤلف: العلامة الطباطبائي
الجزء: ۱
الصفحة: ۵٦
بنیامین ویهودا بها قال تعالى: " وتولى عنهم وقال یا أسفا على یوسف وابیضت عیناه من الحزن فهو کظیم * قالوا تالله تفتؤ تذکر یوسف حتى تکون حرضا أو تکون من الهالکین * قال إنما أشکو بثی وحزنی إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون " [1]. یقول لبنیه إن مداومتی على ذکر یوسف شکایة منی سوء حالی إلى الله ولست بائس من رحمة ربی أن یرجعه إلی من حیث لا یحتسب، وذلک أن من أدب الأنبیاء مع ربهم أن یتوجهوا فی جمیع أحوالهم إلى ربهم ویوردوا عامة حرکاتهم وسکناتهم فی سبیله، فإن الله سبحانه ینص على أنه هداهم إلیه صراطا مستقیما قال: " اولئک الذین هدى الله " [2] وقال فی خصوص یعقوب: " ووهبنا له إسحاق ویعقوب کلا هدینا " [3] ثم ذکر أن اتباع الهوى ضلال عن سبیل الله فقال تعالى: " ولا تتبع الهوى فیضلک عن سبیل الله " [4]. فالأنبیاء وهم المهدیون بهدایة الله لا یتبعون الهوى البتة فعواطفهم النفسانیة وأمیالهم الباطنیة من شهوة أو غضب أو حب أو بغض أو سرور أو حزن مما یتعلق بمظاهر الحیاة من مال وبنین ونکاح ومأکل وملبس ومسکن وغیر ذلک، کل ذلک واقعة فی سبیل الله لا یقصدون به إلا الله جلت عظمته، فإنما هما سبیلان مسلوکان سبیل یتبع فیه الحق وسبیل یتبع فیه الهوى، وإن شئت قلت: سبیل ذکر الله وسبیل نسیانه. والأنبیاء (علیهم السلام) إذ کانوا مهدیین إلى الله لا یتبعون الهوى، کانوا على ذکر من ربهم لا یقصدون بحرکة أو سکون غیره تعالى، ولا یقرعون بحاجة من حوائج حیاتهم باب غیره من الأسباب بمعنى أنهم إذا تعلقوا بسبب لم ینسهم ذلک ربهم وأن الأمر إلیه تعالى لا أنهم ینفون الأسباب نفیا مطلقا لا یبقى مع ذلک لها وجود فی التصور مطلقا، فإن ذلک مما لا مطمع فیه، ولا أنهم یرون ذوات الأشیاء وینفون
[1] یوسف: 84 - 86. [2] الأنعام: 90. [3] الأنعام: 84. [4] ص: 26.
|