تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: سنن النبي    المؤلف: العلامة الطباطبائي    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۸   

الأمر إلیه وسکت. فاستجاب له ربه فصرف عنه کیدهن وهو الصبوة وإلا فالسجن، فتخلص من السجن والصبوة جمیعا، ومنه یعلم أن مراده من کیدهن هو الصبوة والسجن جمیعا، وأما قوله (علیه السلام): " رب السجن أحب إلی... الخ " [1] فإنما هو تمایل قلبی إلى السجن على تقدیر تردد الأمر وکنایة عن النفرة والمباغضة للفحشاء، ولیس بسؤال منه للسجن کما قال (علیه السلام): الموت أولى من رکوب العار * والعار أولى من دخول النار [2] لا کما ربما یظن أنه سأل بذلک السجن فقضی له به، والدلیل على ما ذکرناه قوله تعالى بعده: " ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآیات لیسجننه حتى حین " لظهور الآیة أن سجنه کان عن رأی بدا لهم بعد ذلک، وقد کان الله سبحانه صرف عنه قبل ذلک کیدهن بالدعوة إلى أنفسهن والتهدید بالسجن. ومنه ما حکى الله سبحانه من ثنائه ودعائه (علیه السلام) حیث قال: " فلما دخلوا على یوسف آوى إلیه أبویه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنین * ورفع أبویه على العرش وخروا له سجدا وقال یا أبت هذا تأویل رؤیای من قبل قد جعلها ربی حقا وقد أحسن بی إذ أخرجنی من السجن وجاء بکم من البدو من بعد أن نزغ الشیطان بینی وبین إخوتی إن ربی لطیف لما یشاء إنه هو العلیم الحکیم * رب قد آتیتنی من الملک وعلمتنی من تأویل الأحادیث فاطر السماوات والأرض أنت ولیی فی الدنیا والآخرة توفنی مسلما وألحقنی بالصالحین " [3]. فلیتدبر الباحث فیما یعطیه الآیات من أدب النبوة ولیمثل عنده ما کان علیه یوسف (علیه السلام) من الملک ونفوذ الأمر وما کان علیه أبواه من توقان النفس إلى لقائه، وما کان علیه إخوته من التواضع وهم جمیعا على ذکر من تاریخ حیاته من حین فقدوه إلى حین وجدوه وهو عزیز مستو على عرش العزة والهیمنة.


[1] یوسف: 35.
[2] البحار: ج 45 ص 50.
[3] یوسف: 99 - 101.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب