|
اسم الکتاب: سنن النبي
المؤلف: العلامة الطباطبائي
الجزء: ۱
الصفحة: ٦٠
تحت ولایة الله سبحانه یختار له من الخیر ما یشاء ویقیمه أی مقام أراد فقال: " أنت ولیی فی الدنیا والآخرة " وعندئذ ذکر ماله من مسألة یحتاج فیها إلى ربه وهو أن ینتقل من الدنیا إلى الآخرة وهو فی حال الإسلام إلى ربه على حد ما منحه الله آباءه إبراهیم وإسماعیل وإسحاق ویعقوب قال تعالى: " ولقد اصطفیناه فی الدنیا وإنه فی الآخرة لمن الصالحین * إذ قال له ربه أسلم - وهو الاصطفاء - قال أسلمت لرب العالمین * ووصى بها إبراهیم بنیه ویعقوب یا بنی إن الله اصطفى لکم الدین فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " [1]. وهو قوله: " توفنی مسلما وألحقنی بالصالحین " یسأل التوفی على الإسلام ثم اللحوق بالصالحین، وهو الذی سأله جده إبراهیم (علیه السلام) بقوله: " رب هب لی حکما وألحقنی بالصالحین " [2] فاجیب إلیه کما فی الآیات المذکورة آنفا وهذا آخر ما ذکر الله من حدیثه وختم به قصته، وأن إلى ربک المنتهى، وهذا مما فی السیاقات القرآنیة من عجیب اللطف. ومن ذلک ما حکاه الله سبحانه عن نبیه موسى (علیه السلام) فی أوائل نشوئه بمصر حین وکز القبطی فقضى علیه: " قال رب إنی ظلمت نفسی فاغفر لی فغفر له إنه هو الغفور الرحیم " [3] وقوله حین فر من مصر فبلغ مدین وسقى لابنتی شعیب ثم تولى إلى الظل فقال: " رب إنی لما أنزلت إلی من خیر فقیر " [4]. وقد استعمل (علیه السلام) فی مسألتیه من الأدب بعد الالتجاء بالله والتعلق بربوبیته أن صرح فی دعائه الأول بالطلب لأنه کان متعلقا بالمغفرة والله سبحانه یحب أن یستغفر کما قال: " واستغفروا الله إن الله غفور رحیم " [5] وهو الذی دعا إلیه نوح ومن بعده من الأنبیاء (علیهم السلام) ولم یصرح بحاجته بعینه فی دعائه الثانی الذی ظاهره بحسب دلالة المقام أنه کان یرید رفع حوائج الحیاة کالغذاء والمسکن مثلا، بل
[1] البقرة: 130 - 132. [2] الشعراء: 83. [3] القصص: 16. [4] القصص: 24. [5] البقرة: 199.
|