|
اسم الکتاب: سنن النبي
المؤلف: العلامة الطباطبائي
الجزء: ۱
الصفحة: ٦٤
أهل الدین تقتضی ذلک. على أن جهات الخیر والسعادة کلما کانت أرق لطافة وأدق رتبة کانت أوقع عند النفوس بالفطرة التی فطر الله الناس علیها، بخلاف جهات الشر والشقاء، فإن الإنسان بحسب طبعه یفر من الوقوف علیها، ویحتال أن لا یلتفت إلى أصلها فضلا عن تفاصیل خصوصیاتها، وهذا المعنى یوجب اختلاف الدعاءین، أعنی الدعاء بالخیر والدعاء بالشر من حیث الآداب. فمن أدب الدعاء بالشر أن تذکر الامور التی بعثت إلى الدعاء بالتکنیة وخاصة فی الامور الشنیعة الفظیعة بخلاف الدعاء بالخیر، فإن التصریح بعوامل الدعاء فیه هو المطلوب، وقد راعاه (علیه السلام) فی دعائه حیث قال: " لیضلوا عن سبیلک " ولم یأت بتفاصیل ما کانت تأتی به آل فرعون من الفظائع. ومن أدبه الإکثار من الاستغاثة والتضرع، وقد راعاه فیما یقول: " ربنا " وتکرره مرات فی دعائه على قصره. ومن أدبه أن لا یقدم علیه إلا مع العلم بأنه على مصلحة الحق من دین أو أهله من دون أن یجری على ظن أو تهمة، وقد کان (علیه السلام) على علم منه، وقد قال الله فیه: " ولقد أریناه آیاتنا کلها فکذب وأبى " [1] وکأنه لذلک أمره الله سبحانه وأخاه عند ما أخبرهما بالإستجابة بقوله: " فاستقیما ولا تتبعان سبیل الذین لا یعلمون " والله أعلم. ومن دعاء موسى ما حکاه الله عنه فی قوله: " واختار موسى قومه سبعین رجلا لمیقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلکتهم من قبل وإیای أتهلکنا بما فعل السفهاء منا إن هی إلا فتنتک تضل بها من تشاء وتهدی من تشاء أنت ولینا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خیر الغافرین * واکتب لنا فی هذه الدنیا حسنة وفی الآخرة إنا هدنا إلیک " [2]. یبتدئ الدعاء من قوله: " فاغفر لنا... الخ " غیر أن الموقف لما کان موقفا
[1] طه: 56. [2] الأعراف: 155 و 156.
|