تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: ذلک الدین القیم    المؤلف:    الجزء: ۱    الصفحة: ۸۱   

فِی‏ بَعْضِ‏ مَوَاقِفِه، وَقَدْ أَرْخَى اللَّیْلُ سُدُولَهُ، وَهُوَ قَائِمٌ فِی مِحْرَابِهِ، قَابِضٌ عَلَى لِحْیَتِهِ، یَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِیمِ، وَیَبْکِی بُکَاءَ الْحَزِینِ، وَیَقُولُ: یَا دُنْیَا، یَا دُنْیَا، إِلَیْکِ عَنِّی، أَبِی تَعَرَّضْتِ؟ أَمْ لِی تَشَوَّقْتِ؟ لَا حَانَ حِینُکَ! هَیْهَاتَ! غُرِّی غَیْرِی، لَا حَاجَةَ لِی فِیکِ، قَدْ طَلَّقْتُکِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ فِیهَا، فَعَیْشُکِ قَصِیرٌ، وَخَطَرُکِ یَسِیرٌ، وَأَمَلُکِ حَقِیرٌ. آهٍ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَطُولِ الْمَجَازِ، وَبُعْدِ السَّفَرِ، وَعَظِیمِ الْمَوْرِد!"1.

 

حقیقة الدنیا

قال تعالى: ﴿وَمَا الْحَیَاةُ الدُّنْیَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَیْرٌ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾2.

والله سبحانه مع ما یقرّر هذه الحیاة الدنیا، یعدُّها - فی مواضع کثیرة من کلامه - شیئاً ردیّاً هیّناً، لا یعبأ بشأنه، کقوله تعالى: ﴿وَمَا الْحَیَاةُ الدُّنْیَا فِی الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ﴾3،

 


1- الرضیّ، نهج البلاغة، مصدر سابق، ج4، ص16. 2- سورة الأنعام، الآیة 32. 3- سورة الرعد، الآیة 26.   81


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست