|
|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۱۲
ذکر الأخبار عن انتقال البحار وجمل من أخبار الأنهار الکبارذکر صاحب المنطق ان البحار تنتقل على مرور السنین وطویل الدهر حتى تصیر فی مواضع مختلفة، وأن جملة البحار متحرکة، إلا أن تلک الحرکة إذا أضیفت الى جملة میاهها وسعة سطوحها وبُعْدِ قعورها صارت کأنها ساکنة، ولیست مواضع الارض الرطبة أبداً رطبة، ولا مواضع الأرض الیابسة أبداً یابسة، لکنها تتغیر وتستحیل لصبّ الانهار إلیها، وانقطاعها عنها، ولهذه العلة یستحیل موضع البحر وموضع البر فلیس موضع البر أبداً براً ولا موضع البحر أبداً بحراً، بل قد یکون براً حیث کان مرة بحراً ویکون بحراً حیث کان مرة براً، وعلة ذلک الانهار وبدؤها وجریها، فان لمواضع الانهار شباباً وهَرَماً، وحیاة وموتاً ونَشْئاً ونُشُورا، کما یکون ذلک فی الحیوان والنبات، غیر أن الشباب والکبر فی الحیوان والنبات لا یکون جزءاً بعد جزء، لکنها تشب وتکبر أجزاؤها کلها معاً، وکذلک تهرم وتموت فی وقت واحد، فأما الارض فإنها تهرم وتکبر جزءا بعد جزء، وذلک بدوران الشمس. وقد اختلف الناس فی الانهار والأعین من أین بدؤها، فذهبت طائفة الى أن مجراها کلها- أعنی البحار- واحد، وهو البحر الأعظم، وأن ذلک بحر عذب لیس هو بحر أقیانوس. وزعمت طائفة ان البحار فی الأرضین کالعروق فی البدن |
|