تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱٣   

وقال آخرون: حق الماء أن یکون على سطح، فلما اختلفت الارض فکان منها العالی والهابط انحاز الماء الى أعماق الارض، فإذا انحصرت المیاه فی أعماق الارض وقُعُورها طلبت التنفس حینئذٍ، لغلظ الارض وضغطتها إیاها من أسفل، فتنبثق من ذلک العیون والانهار، وربما تتولد فی باطن الارضین من الهواء الکائن هناک، وأن الماء لیس بأسطقس، وإنما هو متولد من عُفونات الارض وبخارها وقالوا فی ذلک کلاماً کثیراً أعرضنا عن ذکره طلباً للإیجاز ومیلًا للاختصار، وقد بسطنا ذلک فی غیر هذا الکتاب من کتبنا.
وأما مبادئ الانهار الکبار، ومطارحها، ومقادیر جریانها على وجه الارض کالنیل والفرات والدجلة ونهر بلخ، وهو جیحون، ومهران السند وجنجس، وهو نهر عظیم بأرض الهند، ونهر سابط وهو نهر عظیم، ونهر طنابس الذی یصب الى بحر نیطس، وغیرها مما کبر من الانهار فقد تکلم الناس فی مقدار جریانها على وجه الارض.

النیل:


فرأیت فی جغرافیا النیل مصوراً ظاهراً من تحت جبل القمر، ومنبعه ومبدأ ظهوره من اثنتی عشرة عیناً، فتصب تلک المیاه الى بحرین بحیرتین هناک کالبطائح، ثم یجتمع الماء جاریاً فیمر برمال هناک وجبال، ویخترق أرض السودان مما یلی بلاد الزنج، فیتشعب منه خلیج ینصب الى بحر الزنج وهو بحر جزیرة قنبلو، وهی جزیرة عامرة فیها قوم من المسلمین، إلا ان لغتهم زنجیة:
غلبوا على هذه الجزیرة وسَبَوْا من کان فیها من الزنج، کغلبة المسلمین على جزیرة إقریطش فی البحر الرومی، وذلک فی مبدأ الدولة العباسیة وتَقَضِّی الامویة، ومنها الى عمان فی البحر نحو


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست