|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲٣
کتکسر أمواج سائر البحار، ویزعمون انه موج مجنون، وهؤلاء القوم الذین یرکبون هذا البحر من أهل عمان عرب من الأزد، فإذا توسطوا هذا البحر ودخلوا بین ما ذکرناه من الأمواج، ترفعهم وتخفضهم فیرتجزون ویقولون:-
بربری وجفونی ... ومَوْجَکَ، المجْنُون
جفونی وبربری ... ومَوجُها کما تری
وینتهی هؤلاء فی بحر الزنج إلى جزیرة قنبلو على ما ذکرنا، وإلى بلاد سفالة والواق واق من أقاصی أرض الزنج، والأسافل من بحرهم من نحوهم، ویقطع هذا البحر السیرافیون، وقد رکبت أنا هذا البحر من مدینة سنجار من بلاد عمان، وسنجار قصبة بلاد عمان مع جماعة من نواخذة السیرافیین، وهم أرباب المراکب، مثل محمد بن الریدوم السیرافی، وجوهر بن أحمد، وهو المعروف بابن سیرة، وفی هذا البحر تَلِف ومن کان معه فی مرکبه، وآخر مرة رکبت فیه فی سنة أربع وثلثمائة من جزیرة قنبلو إلى مدینة عمان، وذلک فی مرکب أحمد وعبد الصمد أخوی عبد الرحیم بن جعفر السیرافی، بمیکان وهی محلة من سیراف وفیه غرقا فی مرکبهما وجمیع من کان معهما، وکان رکوبی فیه أخیراً والأمیرُ على عمان أحمدُ بن هلال بن اخت القیتال، وقد رکبت عدة من البحار کبحر الصین والروم والخزر والقلزم والیمن، وأصابنی فیها من الأهوال ما لا أحصیه کثرة، فلم أشاهد أهول من بحر الزنج الذی قدمنا ذکره، وفیه السمک المعروف بافال الأوال طول السمکة نحو من أربعمائة ذراع إلى خمسمائة ذراع بالذراع العمریة، وهی ذراع ذلک البحر، والأغلب من هذا السمک طوله مائة ذراع،
|