|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲٤
وربما یهز البحر فیظهر شیئاً من جناحه، فیکون کالقلع العظیم، وهو الشراع، وربما یظهر رأسه وینفخ الصعداء بالماء فیذهب الماء فی الجو أکثر من ممر السهم، والمراکب تفزع منه فی اللیل والنهار وتضرب له بالدبادب والخشب لینفر من ذلک، ویحشر بأجنحته وذنبه السمک إلى فمه، وقد فغر فاه، وذلک السمک یهوی إلى جوفه جریا، فإذا بغث هذه السمکة بعث الله علیها سمکة نحو الذراع تدعى اللَّشک، فتلصق بأصل أذنها فلا یکون لها منها خلاص، فتطلب قعر البحر، وتضرب بنفسها حتى تموت، فتطفو فوق الماء، فتکون کالجبل العظیم، وربما تلتصق هذه السمکة المعروفة باللشک بالمرکب فلا یدنو الافال مع عظمتها من المرکب، ویهرب إذا رأى السمکة الصغیرة، إذ کانت آفة له وقاتلته.
التمساح: وکذلک التمساح یموت من دویبة تکون فی ساحل النیل وجزائره، وذلک أن التمساح لا دبر له وما یأکله یتکون فی بطنه دوداً، وإذ آذاه ذلک الدود خرج إلى البر فاستلقى على قفاه فاغراً فاه، فیُقَیِّضُ الله إلیه طیر الماء کالطیطوى والحصافی وغیر ذلک من أنواع الطیور وقد اعتادوا ذلک منه، فیأکل ما ظهر فی جوفه من ذلک الدود، وتکون تلک الدویبة قد کمنت فی الرمل تراعیه، فتدب إلى حلقه وتصیر فی جوفه، فیخبط بنفسه فی الأرض فیطلب قعر النیل حتى تأتی الدویبة على حُشوة جوفه ثم تخرق جوفه وتخرج، وربما یقتل نفسه قبل أن تخرج فتخرج بعد موته، وهذه الدویبة تکون نحواً من ذراع على صورة ابن عُرْس، ولها قوائم شتى ومخالب.
وفی بحر الزنج أنواع من السمک بصور شتى، ولو لا أن النفوس تنکر ما لم تعرفه وتدفع ما لم تألفه، لأخبرنا عن عجائب هذه
|