|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣٤
ذکر بحر الروم ووصف ما قیل فی طوله وعرضه وابتدائه وانتهائه
أما بحر الروم وطرسوس وأدنة والمصیصة وأنطاکیة واللاذقیة وطرابلس وصیدا وصور وغیر ذلک من ساحل الشام ومصر والإسکندریة وساحل المغرب، فذکَرَ جماعة من أصحاب الزیجات فی کتبهم، منهم محمد بن جابر النسائی وغیره، أن طوله خمسة آلاف میل، وعرضه مختلف: فمنه ثمانمائة میل، ومنه سبعمائة میل، ومنه ستمائة میل، وأقل من ذلک، على حسب مضایقة البر للبحر والبحر للبر، ومبدأ هذا البحر من خلیج یخرج جاریاً من بحر أوقیانوس، وأضیق موضع من هذا الخلیج بین ساحل طنجة وسبتة من بلاد الغرب وبین ساحل الأندلس، وهذا الموضع المعروف بسیطاء، وعرضه فیما بین الساحلین نحو من عشرة أمیال، وهذا الموضع هو المَعْبَرُ لمن أراد العبور من الغرب إلى الاندلس ومن الاندلس الى الغرب ویعرف بالزقاق، وسنذکر فیما یرد من هذا الکتاب فی أخبار مصر القنطرة التی کانت بین هذین الساحلین، وما رکبها من ماء هذا البحر، والطریق المتصل بین جزیرة قبرص وأرض العریش وسلوک القوافل إیاه وعلى الحد بین البحرین- أعنی بحر الروم وبحر أوقیانوس- المنارة النحاسُ، والحجارة التی بناها هِرَقْلُ الجبار على أعلاها الکتابة والتماثیل مشیرة بأیدیها أن لا طریق ورائی لجمیع الداخلین الى ذلک البحر بحر الروم، إذ کان بحر لا تجری فیه جاریة، ولا
|