|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤٠
ومنهم من رأى أنها دوابُّ تتکون فی قعر البحر، فتعظم وتؤذی دواب البحر، فیبعث الله علیها السحاب والملائکة فیخرجونها من بینها، وأنها على صورة الحیة السوداء لها بریق وبصیص، لا تمر بمدینة إلا أتت على ما لا یقدر لا یمر ذنبه بشیء إلا أتى علیه من بناء ... علیه من بناء عظیم أو شجر أو جبل، وربما تتنفس فتحرق الشجرة الکبیرة فیلقیه السحاب فی بلد یأجوج ومأجوج، ویمطر السحاب علیهم، فیقتل التنین، فمنه یتغذى یأجوج ومأجوج، وهذا القول یُعْزَى إلى ابن عباس.
وقد ذکر قوم فی التنین غیر ما ذکرنا، وکذلک حکى قوم من أهل السیر وأصحاب القصص أموراً فیما ذکرنا أعرضنا عن ذکرها، منها خبر عمران بن جابر الذی صعد فی النیل، فأدرک غایته، وعبر البحر على ظهر دابة تعلق بشعرها وهی دابة ینجر منها على الأرض شبر من قوائمها تُغادی قرن الشمس من مبدأ طلوعها الى حال غروبها فاغرة فاها نحوها لتبتلع- عند نفسها- الشمسَ فعَبَرَ- على ما وصفنا من تعلقه بشعرها- البحر، ودار بدورانها طلباً لعین الشمس، حتى صار إلى ذلک الجانب، فرأى النیل منحدراً من قصور الذهب من الجنة، وأعطاه الملک العنقود العنب، وأنه أتى الرجل الذی رآه فی ذهابه، ووصف له کیف یفعل فی وصوله الى مبدأ النیل، فوجده میتاً، وخبر إبلیس معه والعنقود العنب، وغیر ذلک من خرافات حَشویة عن أصحاب الحدیث، ومنها ما روی أن قبة من الذهب وأنواع الجوهر فی وسط البحر الأخضر على أربعة أرکان من الیاقوت الأحمر، ینحدر من کل رکن من هذه الأرکان ماء عظیم من رشحه فقسم الى جهات أربع فی ذلک البحر الأخضر غیر مخالط له ولا متماس
|