|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤۲
المظلم المحیط، وبحر نیطش متصل ببحر مانطش، ومنه خلیج القسطنطینیة الذی یصب الى بحر الروم ویتصل به، على حسب ما ذکرنا، والرومی بدؤه من بحر أوقیانوس الأخضر، فیجب على هذا القیاس ان یکون ما وصفنا بحراً واحداً لاتصال میاهها، ولیست هذه المیاه ولا شیء منها- والله أعلم- متصلة بشیء من بحر الحبش، فبحر نیطش وبحر مانطش یجب ان یکونا أیضاً بحراً واحداً، وإن تضایق البحر فی بعض المواضع بینهما، أو صار بین الماءین کالخلیج وإن ضایقهما البر ببعض المواضع، وصار ذلک بین الماءین کالخلیج ولیست تسمیة ما اتسع منه وکثر ماؤه بما نطش، وما ضاق منه وقل ماؤه بنیطش، یمنع من ان تجمعهما فی اسم ما نطش أو نیطش، فإذا عبرنا بعد هذا الموضع فی مبسوط هذا الکتاب فقلنا ما نطش أو نیطش، فإنما نرید به هذا المعنى فیما اتسع من البحر وضاق.
قال المسعودی: وقد غلط قوم زعموا ان البحر الخزری یتصل ببحر ما یطس، ولم أر فیمن دخل بلاد الخزر من التجار ومن رکب منهم فی بحر ما یطس ونیطس إلى بلاد الروس والبلغر أحداً یزعم أن بحر الخزر یتصل ببحر من هذه البحار أو بشیء من مائها او من خلجانها إلا من نهر الخزر، وسنذکر ذلک عند ذکرنا لجبل القبق الفتح ومدینة الباب والأبواب ومملکة الخزر وکیف دخل الروس فی المراکب إلى بحر الخزر، وذلک بعد الثلثمائة، ورأیت أکثر من تعرض لوصف البحار ممن تقدم وتأخر یذکرون فی کتبهم أن خلیج القسطنطینیة الآخذ من نیطش یتصل ببحر الخزر، ولست أدری کیف ذلک، ومن أین قالوه؟ أمن طریق الحدس أم من طریق الاستدلال والقیاس؟ أو توهموا أن الروس ومن جاورهم على هذا البحر هو الخزر، وقد رکبت فیه من أبسکون، وهو ساحل جرجان، إلى
|