|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤٦
وقد ذکر صاحب المنطق فی هذا المعنى کلاماً کثیراً: من ذلک أن الماء المالح أثقلُ من الماء العذب، وجعل الدلالة على ذلک أن الماء المالح کدر غلیظ، والماء العذب صاف رقیق، وأنه إذا أخذ شیء من الشمع فعمل منه إناء ثم سد رأسه وصیر فی ماء مالح، وجد ذلک الماء الذی وصل إلى داخل الإناء عذباً فی الطعم خفیفاً فی الوزن، ووجد الماء المحیط به على خلاف ذلک، وکل ماء یجری فهو نهر، وحیث ینبع فهو عین، وحیث یکون معظم الماء فهو بحر.
قال المسعودی: وقد تکلم الناس فی المیاه وأسبابها وأکثروا، وقد ذکرنا فی کتابنا «أخبار الزمان» فی الفن الثانی من جملة الثلاثین فناً ما أوردوه من البراهین فی مساحة البحار ومقادیرها، والمنفعة فی ملوحة مائها، واتصال بعضها ببعض وانفصالها، وعدم بیان الزیادة فیها والنقصان، ولأیة علة کان الجزر والمد فی البحر الحبشی أظهر من دون سائر البحار، ووجدت نواخذة بحر الصین والهند والسند والزنج والیمن والقلزم والحبشة من السیرافیین والعمانیین یخبرون عن البحر الحبشی فی أغلب الأمور على خلاف ما ذکرته الفلاسفة وغیرهم ممن حکینا عنهم المقادیر والمساحة، وإن ذلک لا غایة له، وفی مواضع منه شاهدت أرباب المراکب فی البحر الرومی من الحربیة والعمالة- وهم النواتی، وأصحاب الرحل، والرؤساء، ومن یلی تدبیر المراکب والحرب فیهم، مثل لاوی المکنى بأبی الحرب غلام زراقة صاحب طرابلس الشام من ساحل دمشق، وذلک بعد الثلثمائة- یعظَّمون طول البحر الرومی وعرضه، وکثرة خلجانه وتشعبه، وعلى هذا وجدت عبد الله بن وزیر صاحب مدینة جبلة من ساحل حمص من أرض الشام، ولم یبق فی هذا الوقت وهو سنة اثنتین وثلاثین وثلثمائة، أبصرُ منه فی البحر الرومی، ولا أسنُّ منه، ولیس فیمن یرکبه من أصحاب المراکب الحربیة
|