تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤۷   

والعمالة إلا وهو منقاد إلى قوله، ویقر له بالبصر والحِذق، مع ما هو علیه من الدیانة والجهاد القدیم فیها، وقد ذکرنا عجائب هذه البحار وما سمعناه ممن ذکرنا من أخبارها وآفاتها، وما شاهدوا فیها فیما سلف من کتبنا، وسنورد بعد هذا الموضع جملًا من اخبارها.

علامات وجود المیاه:


وقد ذهب قوم فی علامات المیاه ومستقرها من الأرض مذهباً، وهو أن یُرى فی المواضع التی یکون فیها الماء منابت القَصَب والحَلفاء واللین من الحشیش، فذلک دلالة على قرب الماء لمن أراد الحفر، وأن ما عدا ذلک فعلى البعد.
ووجدت فی کتاب الفلاحة أن من أراد أن یعلم قرب الماء وبعده فلیحفر فی الأرض قدر ثلاثة أذرع او أربعة، ثم یأخذ قِدراً من نحاس أو إجّانة خزف، فیدهنها بالشحم من داخلها مستویاً، ولتکن القدر واسعة الفم، فإذا غابت الشمس فخذ صوفة بیضاء منفوشة مغسولة، وخذ حجراً قدر بیضة، فلف ذلک الصوف علیه مثل الکرة، ثم اطلِ جانب الکرة بموم مُذَاب وألصقها فی أسفل ذلک القِدر الذی قد دهنته بدهن أو شحم ثم ألقها فی أسفل الحفیرة، فان الصوف یصیر معلقاً والموم یمسکه، ویصیر الى مکان الحجر معلقاً، ثم احْثُ على الإناء التراب قدر ذراعین أو ذراع، ودعه لیلتک کلها، فإذا کان الغد قبل طلوع الشمس فاکنس التراب عنه وارفع الإناء، فان رأیت الماء ملزقاً بالإناء من داخل قطرا کثیراً بعضه قریب من بعض والصوفة ممتلئة فان فی ذلک المکان ماء، وهو قریب، وان کان القطر متفرقاً لا بالمجتمع ولا بالمتقارب والصوفة ماؤها وسط، فإن الماء لیس بالبعید ولا بالقریب، وان کان القطر ملتزقاً متباعداً بعضه عن بعض والماء فی الصوفة قلیل، فان الماء بعید، وإن لم تَر على الإناء قطراً قلیلًا ولا کثیراً ولا على الصوفة


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست