تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵۲   

وأهدى الهدایا العجیبة والرغائب النفیسة إلى الملوک، وأمرهم أن یجلبوا إلیه ما فی کل بلد من الطرائف والتحف من المآکل والمشارب والملابس وسائر الفُرُش وسائر الغروس، وأن یعرفوا سیاسة کل ملک وکل أمة وشریعتها ونَهْجها الذی هی علیه، وأن یرغِّبوا الناس فیما فی بلدانهم من الجواهر والطیب والآلات، فتفرقت المراکب فی البلاد، ووردوا الممالک لما أمروا به، فلم یردوا على أهل مملکة إلا وأُعجبوا بهم، واستطرفوا ما أوردوه من أرضهم، فبنت الملوک المطیفة بالبحار المراکِبَ، وجهزت نحوهم السفن، وحملوا الیهم ما لیس عندهم، وکاتبوا ملکهم، وکافأوه على ما کان من هدایاه الیهم، فعمرت بلاد الصین، واستقامت له الأمور، فکان عمره نحواً من مائتی سنة، فهلک، فجزع علیه أهل مملکته، وأقاموا النیاحة علیه شهراً.

توتال:


ثم فزعوا الى الأکبر من أولاده فصیروه علیهم ملکاً، فجعل جسد أبیه فی تمثال من الذهب، وسلک طریقَ من کان قبله فی فعلهم مقتدیاً بمن مضى من آبائه، وکان اسم هذا الملک «توتال» فاستقامت له الأمور، وأحدث من السنن المحمودة ما لم یحدثه أحد ممن سلف من ملوکهم، وزعم أن الملک لا یثبت إلا بالعدل فإن العدل میزان الرب، وإن من العدل الزیادة فی الإحسان مع الزیادة فی العمل وحصن وخص وشرف وتوج، ورتب الناس فی رتبهم ووقفهم على طرائفهم، وخرج یرتاد موضعاً لیبنی فیه هیکلًا، فوافى موضعاً عامراً بالنبات حسن الاعتمام بالزهر، تخترقه المیاه فخطّ الهیکل هناک، وجُلبت له أنواع الأحجار المختلفة الألوان، فشید الهیکل، وجعل على علوه قبة، وجعل لها مخارج للهواء متساویة، ونصب فیها بیوتاً لمن أراد التفرد بالعبادة، فلما فرغ منها نصب فی أعلاها تلک التماثیل التی فیها أجسام من سلف من آبائه،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست