تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵٣   

وأمر بتعظیمها، وجمع الخواص من أهل مملکته، وأخبرهم أن من رأیه ضم الناس الى دیانة یرجعون إلیها لجمع الشمل وتساوی النظام، فإنه متى عدم الملک الشریعة لم یؤمن علیه الخلل، ودخول الفساد والزلل، فرتب لهم سیاسة شرعیة، وفرائض عقلیة، وجعلها لهم رِباطاً، ورتب لهم قِصاصاً فی الأنفس والأعضاء، ومستحلات مناکح یستباح بها النسوان، وتصح بها الأنساب، وجعلها مراتب، فمنها لوازم موجبة یَحْرَجُون من ترکها، ومنها نوافل یتنفلون بها، وأوجب علیهم صلواتٍ لخالقهم تقرباً لمعبودهم منها إیماء لا رکوع فیها ولا سجود فی أوقات من اللیل والنهار معلومة، ومنها برکوع وسجود فی أوقات من السنة والشهور محدودة، ورسم لهم أعیاداً، وجعل على الزُّناة منهم حدا، وعلى من أراد من نسائهم البغاء جزیة مفروضة، وأن لا یسبحن یستحسن إلا النکاح فی وقت من الأوقات، وان أقلعن عما کن علیه تکف الجزیة عنهن، وما یکون من أولادهن ذکوراً یکون للملک عبیداً وجنداً وما یکون من أولادهن إناثاً، فلأمهاتهن، ویلحقن بصنعتهن، وأمرهم بقرابین للهیاکل ودخن وزخر، وأبخرة للکواکب، وجعل لکل کوکب منها وقتاً یتقرب الیه فیه بدخن بزخر معلوم من أنواع الطیب والعقاقیر، وأحکم لهم جمیع الأمور، فاستقامت أیامه، وکثر النسل فکانت حیاته نحوا من مائة وخمسین سنة، وهلک فجزعوا علیه جزعاً شدیداً، فجعلوه فی تمثال من الذهب الأحمر ورَصَّعوه بأنواع الجواهر، وبنوا له هیکلًا عظیما، وجعلوا سقفه سبعة ألوان من الجوهر على أنواع الکواکب السبعة من النیرین والخمسة بألوانها وأشکالها، وجعلوا یوم وفاته صلوات وعیداً یجتمعون فیه عند ذلک الهیکل،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست