تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵٤   

وصوروا صورته على أبواب المدینة وعلى الدنانیر والفلوس وعلى الثیاب وأکثر أموالهم الفلوسُ الصفر والنحاس، فاستقرت هذه المدینة بدار ملک الصین، وهی مدینة انموا، وبینها وبین البحر نحو من ثلاثة أشهر وأکثر من ذلک على حسب ما قدمنا آنفاً، ولهم مدینة عظیمة نحو ما یلی من أرضهم مغرب الشمس، یقال لها مد، وتلی بلاد التبت، والحرب بین بلاد التبت وأهل المد لهامذ سِجَالٌ.
فلم تزل الملوک ممن طرأ بعد هذا الملک أمورهم منتظمة وأحوالهم مستقیمة، والخصب والعدل لهم شامل، والجور فی بلادهم معدوم، یقتدون بما نصبه لهم من الشرع من قدمنا ذکرهم، وحروبهم على عدوهم قائمة، وثغورهم مشحونة، والرزق على الجنود دارٌّ، والتجار یختلفون إلیهم فی البر والبحر من کل بلد بأنواع الجهاز، ودینهم دین من سَلف، وهی ملة تدعى السمنیة، عباداتهم نحو من عبادات قریش قبل مجیء الإسلام، یعبدون الصور، ویتوجهون نحوها بالصلوات، واللبیب منهم یقصد بصلاته الخالق، ویقیم التماثیل من الأصنام والصور مقام قِبْلَة، والجاهل منهم ومن لا علم له یشرک الأصنام بإلهیة الخالق، ویعتقدهما جمیعاً، وأن عبادتهم الأصنام تقربهم الى الله زُلفى، وأن منزلتهم فی العبادة تنقص عن عبادة البارئ لجلالته وعظمته وسلطانه، وأن عبادتهم لهذه الأصنام طاعة له ووسیلة إلیه وهذا الدین کان بدء ظهوره فی خواصهم من الهند لمجاورتهم إیاهم، وهو رأی الهند فی العالِم والجاهل على حسب ما ذکرنا فی أهل الصین، ولهم آراء ونحل حدثت عن مذاهب الثنویة وأهل الدهر، فتغیرت أحوالهم وبحثوا، وتناظروا، إلا أنهم ینقادون فی جمیع أحکامهم الى ما نصب لهم من الشرائع المقدمة، ومن حیث إن مُلکهم متصل بملک الطغرغر- على حسب ما تقدم- صاروا على آرائهم من اعتقادهم


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست