|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦۷
ذکر جمل من الاخبار عن البحار وما فیها وما حولها من العجائب والأمم ومراتب الملوک وأخبار الأندلس، ومعادن الطیب وأصوله وعدد أنواعه، وغیر ذلک
قد ذکرنا، فیما سلف من هذا الکتاب، جملًا من ترتیب البحار المتصلة والمنفصلة، فلنذکر الآن فی هذا الباب جملًا من أخبار ما اتصل بنا من البحر الحبشی، والممالک والملوک، وجملًا من ترتیبها، وغیر ذلک من أنواع العجائب.
هیجان ورکود بحر فارس وبحر الهند:
فنقول: إن بحر الصین والهند وفارس والیمن متصلة میاهها غیر منفصلة، على ما ذکرنا، إلا أن هیجانها ورکودها مختلف لاختلاف مهاب ریاحها وآثار ثورانها وابان ثوراتها وغیر ذلک، فبحر فارس تکثر أمواجه ویصعب رکوبه، عند لین بحر الهند واستقامة رکوبه وقلة أمواجه، ویلین بحر فارس، وتقل امواجه ویسهل رکوبه، عند ارتجاع بحر الهند، واضطراب امواجه وظلمته، وصعوبة مرکبه، فأول ما تبتدئ صعوبة بحر فارس عند دخول الشمس السنبلة وقرب الاستواء الخریفی، ولا یزال فی کل یوم تکثر أمواجه الى أن تصیر الشمس الى برج الحوت، فأشد ما یکون ذلک فی آخر الخریف عند کون الشمس فی القوس، ثم یلین إلى أن تعود الشمس الى السنبلة، وآخر ما یکون ذلک فی آخر الربیع عند کون الشمس فی الجوزاء، وبحر الهند لا یزال کذلک الى ان تصیر الشمس الى السنبلة فیرکَبُ
|