تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷۱   

منها، یسیرون علیها على ساحل بحرهم، فإذا أحَسّتْ هذه النجب بالعنبر قد قذفه البحر برکت علیه، قد رِیضَتْ لذلک واعتادته، فیتناوله الراکب، وأجود العنبر ما وقع فی هذه الناحیة وإلى جزائر الزنج وساحله، وهو المدور الأزرق النادر البارز کبیض النعام أو دون ذلک، ومنه ما یبلعه الحوت المعروف بالأوال المقدم ذکره، وذلک أن البحر إذا اشتد، قذف من قعره العنبر کقطع الجبال وأصغر، على ما وصفنا، فإذا ابتلع هذا الحوت العنبر قتله فیطفو فوق الماء، ولذلک أناس یرصدونه فی القوارب من الزنج وغیرهم، فیطرحون فیه الکلالیب والحبال، فیشقون عن بطنه ویستخرجون العنبر منه، فما یخرج من بطنه یکون سهِکاً سمکاً، ویعرفه العطارون بالعراق وفارس بالند وفارس والهند، وما بقی على ظهر الحوت منه کان نقیاً جیداً، على حسب لبثه فی بطن الحوت، وبین البحر الثالث- وهو هرکند- والبحر الثانی- وهو لاروی على ما ذکرنا جزائر کثیرة، وهی فرز قرى بین هذین البحرین، ویقال: إنها نحو من ألفی جزیرة، وفی قول المحق ألف وتسعمائة جزیرة کلها عامر بالناس، وملکة هذه الجزائر کلها امرأة، وبذلک جرت عادتهم من قدیم الزمان لا یملکهم رجل، والعنبر یوجد فی هذه الجزائر أیضاً، یقذفه البحر، ویوجد فی بحرها کأکبر ما یکون من قطع الصخر، وأخبرنی غیر واحد من نَوَاخذة السیرافیین والعمانیین بعمان وسیراف وغیرها من التجار ممن کان یختلف إلى هذه الجزائر: أن العنبر ینبت فی قعر هذا البحر، ویتکون کتکون أنواع الفطر: من الأبیض، والأسود، والکمأة، والمغارید، وبنات أوْبَرَ، ونحوها، فإذا هاج البحر واشتد قذف من قعره الصخور والأحجار وقطع العنبر، وأهل هذه الجزائر متفقون، وکلمتهم واحدة ولا یحصرهم العد


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست