تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷٠   

المراکب الماء من آبار هناک عذبة خمسون فرسخاً، ومن المسقط الى رأس الجمجمة خمسون فرسخاً وهذا آخر بحر فارس، وطوله أربعمائة فرسخ، هذا تحدید النواتیة وأرباب المراکب، ورأس الجمجمة جبل متصل ببلاد الیمن من أرض الشِّحْر والأحقاف، والرمل منه تحت البحر، لا یدرى أین تنتهی غایته فی الماء، أعنی الجبل المعروف برأس الجمجمة، وإذا کان ما وصفنا من الجبل فی البر ومنه تحت البحر سمی فی البحر الرومی سفالة، من تلک السفالة فی الموضع المعروف بساحل سلوقیا من أرض الروم، واتصالها تحت البحر بنحو من جزیرة قبرص، وعلیها عَطَبُ أکثر مراکب الروم وهلاکها، وإنما نعبر بلغة أهل کل بحر وما یستعملونه فی خطابهم فیما یتعارفونه بینهم، فمن هنا لک تنطلق المراکب إلى البحر الثانی، وهو المعروف بلا روی، ولا یُدْرى عمقه ولا یحصر طوله وعرضه عند البحریین، وربما یقطع فی الشهرین والثلاثة وفی الشهر، على قدر مهاب الریح والسلامة، ولیس فی هذه البحار- أعنی ما احتوى علیه البحر الحبشی- أکبر من هذا البحر بحر لا روی، ولا أشد، وفی عرضه بحر الزنج وبلادهم، وعنبر هذا البحر قلیل، وذلک أن العنبر أکثره یقع إلى بلاد الزنج وساحل الشِّحْر من أرض العرب، وأهل الشحر أناس من قضاعة وغیرهم من العرب، وهم مَهْرة، ولغتهم بخلاف لغة العرب، وذلک أنهم یجعلون الشین بدلًا من الکاف، مثال ذلک أن یقولوا: هل لَش فیما قُلْت لَش، وقلت لی: أن تجعلی الذی معی فی الذی مَعَشِ، یرید هل لک فیما قلت لک، وقلت لک أن تجعلی الذی معی فی الذی معک، وغیر ذلک من خطابهم ونوادر کلامهم، وهم ذوو فقر وفاقة، ولهم نُجُبٌ یرکبونها باللیل تعرف بالنجب المهریة تشبه فی السرعة بالنجب البجاویة، بل عند جماعة أنها أسرع


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست