|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷٣
قنصور، وإلیها یضاف الکافور القنصوری، والسنة التی تکون کثیرة الصواعق والبروق والرَّجْف والقذف والزلازل یکثر فیها الکافور، وإذا قل ذلک کان نقصاناً فی وجوده، وأکثر ما ذکرنا من الجزائر غذاؤهم النارجیل، ویحمل من هذه الجزائر خشب البَقَّم والخیزران والذهب، وفیلتها کثیرة، ومنها ما یأکل لحوم الناس، وتتصل هذه الجزائر بجزائر النجمالوس بالحابوس، وهی أمم عجیبة الصور عراة یخرجون فی القوارب عند اجتیاز المراکب بهم، معهم العنبر والنارجیل، فیتعاوضون بالحریر وشیء من الثیاب، ولا یبیعون ذلک بالدراهم ولا بالدنانیر، وتلیهم جزائر یقال لها أندمان، فیها أناس سود عجیبو الصورة والمنظر، مفلفلو الشعور، قدم الواحد منهم أکبر من الذراع، ولا مراکب لهم، فإذا وقع الغریق إلیهم مما قد انکسر فی البحر أکلو، وکذلک فعلهم بالمراکب إذا وقعت إلیهم، وذکر لی جماعة من النواخذة أنهم ربما رأوا فی هذا البحر سحاباً أبیض قطعاً صغیراً یخرج منه لسان أبیض طویل حتى یتصل بماء البحر، فإذا اتصل به غلا البحر لذلک، وارتفعت منه زوابع عظیمة، لا تمر زوبعة منها بشیء إلا أتلفته، ویُمْطَرون عقیب ذلک مطراً سَهِکاً فیه أنواع من قذى البحر.
بحر کلاهبار:
اما البحر الرابع فهو کلاهبار، على حسب ما ذکرنا، وتفسیر ذلک بحر کلة، وهو بحر قلیل الماء، وإذا قل ماء البحر کان أکثر آفات وأشد خبثاً، وهو کثیر الجزائر والصراوی الصراری، واحدها صرو، وذلک ان اهل المراکب یسمون ما بین الخلیجین إذا کان طریقهم فیه الصرو، وبهذا البحر أنواع من الجزائر الجزائر عجیبة، وإنما غرضنا التلویح بلمع من الاخبار عنها لا البسط.
|