تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷٤   

بحر کردنج:


وکذلک البحر الخامس المعروف بکردنج، فانه کثیر الجبال والجزائر، وفیه الکافور، وهو قلیل الماء کثیر المطر، لا یکاد یخلو منه، وفیه أجناس من الأمم منهم جنس یقال له: الفنجب، شعورهم مفلفلة وصورهم ومناظرهم عجیبة، یتعرضون فی قوارب لهم لطاف للمراکب إذا اجتازت بهم، ویرمون بنوع من السهام عجیبة، قد سُقیت السم، وبین هذه الأمة وبین بلاد کلة جبال معادن الرصاص الأبیض وجبال من الفضة، وفیها أیضاً معادن من الذهب، ورصاص لا یکاد یتمیز منه.

بحر الصنف:


ثم یلیه بحر الصنف على ما رتبناه آنفاً، وفیه مملکة المهراج ملک الجزائر، ومُلْکه لا یضبط کثرة، ولا تحصى جنوده، ولا یستطیع أحد من الناس فی أسرع ما یکون من المراکب أن یمر بجزائره فی سنین، وقد حاز هذا الملک انواع الطیب والأفاویه، ولیس لأحد من الملوک ماله، ومما یحمل من بلاده ویجهز من أرضه: الکافور والعود والقرنفل والصندل والجوز والبسباسة والقاقلة والکبابة وغیر ذلک مما لم نذکره، وجزائره تتصل ببحر لا تدرک غایته، ولا یعرف منتهاه مما یلی بحر الصین، وفی أطراف جزائره جبال فیها أمم کثیرة بیض، آذانهم مخرمة، ووجوههم کقطع التراس مُطْرقة، یجزون شعورهم کما یجز الشعر من الزق مدرجا، تظهر من جبالهم النار باللیل والنهار، فنهارها حمراء باللیل تسود، وتلحق بعنان السماء لعلوها وذهابها فی الجو، تقذف بأشد ما یکون من صوت الرعد والصواعق، وربما یظهر منها صوت عجیب مفزع ینذر بموت ملکهم، وربما یکون أخفض من ذلک فینذر بموت بعض رؤسائهم، قد عرف ما ینذر من ذلک بطول العادات والتجارب على طول السنین على قدیم الزمان، وان ذلک غیر مختلف،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست